Tuğba Altun, Ahmet Kartal
06 نوفمبر 2026•تحديث: 06 نوفمبر 2026
أنقرة/ الأناضول
قال رئيس جهاز الاستخبارات التركي إبراهيم قالن، إن الرأي العام العالمي بدأ يرفع صوته بشأن غزة وفلسطين، وإن القضية الفلسطينية باتت تحظى بقاعدة جماهيرية عالمية.
جاء ذلك في كلمة ألقاها قبيل مشاركته في جلسة نقاشية بعنوان "غزة عند تقاطع القانون الدولي والانهيار الإنساني"، ضمن فعاليات منتدى "تي آر تي وورلد 2026"، الذي تنظمه هيئة الإذاعة والتلفزيون التركية، للمرة العاشرة هذا العام، تحت شعار "عالم بلا مركز: من يقود عندما تصبح القواعد بلا جدوى؟" في مركز إسطنبول للمؤتمرات.
وأضاف قالن أن "النضال من أجل السلام والكرامة والحرية في فلسطين يعني في الواقع استعادة النظام الأخلاقي والسياسي الذي فقدناه في عالم ممزق".
وأكد أن السياسة من دون أخلاق تكون عمياء، فيما تظل الأخلاق عاجزة من دون سلطة اجتماعية وسياسية، مشيرا إلى أن العالم الذي نعيشه حاليا يعكس بعض هذه الحقائق.
ولفت قالن إلى أن غزة تمثل جزءا من قصة الفلسطينيين، موضحا أن هناك ميلا أحيانا إلى فصل قضية غزة عن القضية الفلسطينية الأوسع.
لكنه شدد على أن غزة جزء من فلسطين، وأن فلسطين بدورها جزء من النضال من أجل العدالة والكرامة والمساواة للجميع.
وأشار قالن إلى أن هذا النضال لا يقتصر على الدفاع عن "قطعة من الأرض"، بل يتعلق أيضا بالقيم والمبادئ العالمية والإنسانية.
البحث عن نظام عالمي متعدد المراكز
وأشار قالن إلى أن النظام العالمي يسير في اتجاهات مختلفة من دون هدف واضح أو مسار محدد، لافتا إلى أن العالم يشهد، بعد النظام الذي تمحور حول الغرب والولايات المتحدة وأوروبا، بحثا عن نظام عالمي متعدد المراكز.
وقال إنه لا أحد يعرف حتى الآن الشكل الذي سيتخذه هذا النظام.
وأضاف: "ما البديل؟ ومن سيضمن المبادئ الأخلاقية والقانونية والإنسانية للنظام العالمي الجديد الذي يجري بناؤه؟ ما نملكه حاليا هو مشهد يتسم بالفوضى والغموض وعدم القدرة على التنبؤ، فيما أصبحت الحوكمة العالمية بعيدة المنال أكثر من أي وقت مضى".
ولفت قالن إلى عدم وجود أرضية صلبة يمكن بناء النظام الجديد عليها، سواء من خلال المؤسسات أو المبادئ أو الأفكار أو المشاريع الاجتماعية والسياسية.
وقال إن فلسطين تمثل إحدى أبرز تجليات هذا المسار، في ظل انهيار النظام السياسي وتراجع المسؤولية الأخلاقية إلى حدّ تقويض أبسط مقومات الإنسانية.
وأشار قالن إلى أن مظاهر الانهيار لا تقتصر على المؤسسات والاتفاقيات الدولية، بل تمتد لتشمل المبادئ والقواعد والأسس الأخلاقية التي طالما اعتُبرت عالمية.
وشدد على أن غزة تشكل جزءاً لا يتجزأ من القضية الفلسطينية وذاكرتها، ولا يمكن فصلها عنها.
لمشكلة ليست فلسطين بل الاحتلال
وأكد قالن أنه لا يرى مصطلح "القضية الفلسطينية" دقيقا، قائلا: "المشكلة ليست فلسطين، بل الاحتلال. لكن هذا المصطلح، للأسف، أصبح بطريقة ما جزءاً لا يتجزأ من لغتنا اليومية ومصطلحاتنا، فنحن نتحدث دائما عن القضية الفلسطينية، وكأن الفلسطينيين هم المشكلة، وهذا غير صحيح، فالمشكلة هي الاحتلال، ولن يكون هناك حل أو سلام أو عدالة في الشرق الأوسط من دون إنهاء الاحتلال".
وأشار إلى وجود صحوة عالمية وتنامي الوعي بالقضية الفلسطينية خلال السنوات الأخيرة، مستعرضا جهود تركيا، بالتعاون مع قطر ومصر، بصفتها طرفا وسيطا، لإنهاء الإبادة الجماعية والأزمة في قطاع غزة، ومراحل هذه الجهود.
وأكد قالن أنهم لن يتخلوا أبداً عن مساعيهم الرامية إلى تحقيق حل الدولتين.
وتابع: "نؤمن بأن السلام لن يحل في المنطقة إلا عندما يحصل الفلسطينيون على دولتهم المستقلة على أساس حدود عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، عندها فقط تتحقق العدالة للفلسطينيين، ويصبح تحقيق سلام حقيقي مع إسرائيل ممكنا".
وأوضح قالن أن ذلك يصب في مصلحة جميع سكان الشرق الأوسط، بمن فيهم الإسرائيليون.
وأشار إلى أن جهاز الاستخبارات التركي يأخذ هذه العوامل في الحسبان خلال تحليلاته.
وحذر من أن استمرار احتلال الأراضي الفلسطينية، إلى جانب التطورات المتعلقة بغزة والقضية الفلسطينية، قد يؤدي إلى اندلاع موجة جديدة من التطرف في المنطقة.
وقال قالن إنه يشعر بالقلق إزاء هذا الاحتمال، مضيفا: "كلما زادت أعمال القتل والاضطهاد في الأراضي الفلسطينية، ازدادت المواقف حدة وتطرفا، وهذه طبيعة الإنسان".
- عصر جديد من الصحوة العالمية
وأشار قالن إلى أنه، رغم حالة اليأس والظلام والعجز والألم والمعاناة الكبيرة التي تشهدها المرحلة الراهنة، برز أمر مفاجئ، تمثل في ظهور بصيص من الأمل وسط الظلام.
وأوضح أن عصرا جديدا من الصحوة بشأن القضية الفلسطينية قد بدأ، وأن الإبادة الجماعية في غزة كشفت حدود سياسات إسرائيل القائمة على "الاحتلال والتهجير والشيطنة".
ولفت قالن إلى أن الرأي العام العالمي بدأ يرفع صوته، مؤكدا أن هذه الصحوة نشأت بصورة عفوية.
وقال: "لم يفرض أحد ذلك على أحد. فقد بدأت هذه الصحوة تنمو في مجتمعات صغيرة بأوروبا والولايات المتحدة ومناطق أخرى من العالم، وفي أوساط لم ترتبط تقليديا بالقضية الفلسطينية، وبعد انقطاع طويل، استعادت القضية الفلسطينية قاعدتها الجماهيرية العالمية".
وأكد قالن أن ضميرا جماعيا عالميا بدأ يتشكل، مشيراً إلى أن هذا التطور يشمل مختلف التوجهات السياسية والتركيبات الاجتماعية، ويتجاوز الحدود الثقافية والدينية.
وأضاف أن هذه الصحوة تضم أشخاصا من مختلف فئات المجتمع وخلفياته.
واعتبر أنها تمثل لحظة تاريخية، وربما نقطة تحول في المفاهيم السائدة، ليس بالنسبة إلى القضية الفلسطينية فحسب، بل أيضا على صعيد العدالة والسلام العالميين.
- استعادة النظام الأخلاقي المفقود
وقال قالن إن إعادة الأمور إلى نصابها في غزة وفلسطين ستكون نقطة البداية لجمع أجزاء النظام الدولي المنهار وإعادة بنائه.
وأردف: "ربما يقود ذلك إلى تحول عالمي في تصوراتنا وفهمنا ومسؤوليتنا الأخلاقية تجاه النظام العالمي والنظام الأخلاقي الذي يصاحبه، وبالتالي، فإن النضال من أجل السلام والكرامة والحرية في فلسطين يعني في الواقع استعادة النظام الأخلاقي والسياسي الذي فقدناه في عالم ممزق".
وشدد قالن على أن ذلك ينبغي أن يشكل مصدر أمل وإلهام للجميع، مؤكدا ضرورة مواصلة الجهود الرامية إلى إرساء السلام من خلال العدالة، انطلاقا من الأراضي الفلسطينية، وصولا إلى بقية منطقة الشرق الأوسط، ومنها إلى العالم بأسره.
وأشار إلى أن الطريق لا يخلو من التحديات، وأن تحقيق هذه الأهداف لن يكون سهلا.
وأعرب قالن عن ترقبه لكيفية تشكل المشهد السياسي في ضوء التغييرات التي ستشهدها الساحة السياسية عقب الانتخابات في الولايات المتحدة وإسرائيل.
ولفت إلى أنه يميل إلى قدر أكبر من التفاؤل إزاء إمكانية حدوث ترتيبات سياسية جديدة وإعادة هيكلة فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية.