Laith Al-jnaidi
24 سبتمبر 2026•تحديث: 24 سبتمبر 2026
إسطنبول/ ليث الجنيدي/ الأناضول
- بقيمة تتجاوز 5 ملايين دولار بينها نقش جنائزي ضخم من تدمر و14 لوحة فسيفسائية نادرة
- فيما قالت دمشق إن استعادتها تمت بفضل التعاون السوري الأمريكي وجهود مكتب المدعي العام في مانهاتن
استعادت سوريا من الولايات المتحدة 36 قطعة أثرية مسروقة تقدر قيمتها بأكثر من 5 ملايين دولار، بينها نقش جنائزي ضخم من مدينة تدمر و14 لوحة فسيفسائية نادرة نُهبت من فيلا رومانية في البلاد.
جاء ذلك خلال مراسم أقيمت في مدينة نيويورك، في إطار جهود مكافحة الاتجار غير المشروع بالآثار وإعادة الممتلكات الثقافية المنهوبة، وفق وكالة الأنباء السورية "سانا".
وحضر المراسم المدعي العام لمقاطعة مانهاتن ألفين براغ، ونائب وزير الخارجية الأمريكي كريستوفر لانداو، والمبعوث الرئاسي الأمريكي الخاص إلى سوريا والعراق توماس باراك.
كما شارك القائم بأعمال السفارة السورية في واشنطن محمد ناصر قناطري، ومندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة إبراهيم علبي، إلى جانب مسؤولين ودبلوماسيين.
وقال براغ، في بيان نشره مكتبه، إن إعادة الآثار "تشكل تذكيرا قويا بأن الحفاظ على التراث الثقافي يتجاوز الحدود والجنسيات".
ووصف التحقيق الذي أفضى إلى استعادة القطع بأنه "معقد للغاية ومتعدد الجوانب".
وأضاف براغ أن استعادة القطع "لم يكن ليتحقق لولا الشراكات الوثيقة التي امتدت عبر العالم".
وأوضح أن من بين القطع المعادة نقشا حجريا بارزا ضخما نُهب من موقع تدمر الأثري، و14 لوحة فسيفسائية نادرة نُهبت من فيلا رومانية في سوريا.
وأشار براغ إلى أن "وحدة مكافحة تهريب الآثار" التابعة لمكتبه صادرت، في إطار التحقيقات، 31 قطعة أثرية من الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
وذكر أن النقش التدمري هُرّب من موقعه الأصلي خلال الفترة التي كان فيها تنظيم "داعش" الإرهابي مسؤولا عن عمليات نهب ممنهجة للمواقع الأثرية في سوريا.
** نقش جنائزي من تدمر
وبحسب التفاصيل التي أوردها مكتب المدعي العام، يعود النقش الجنائزي التدمري إلى أواخر القرن الثاني الميلادي، وهو منحوتة ضخمة من الحجر الجيري تصور رجلا مستلقيا تحيط به امرأة وثلاثة أطفال.
وكان النقش يزين جدران غرفة دفن بأحد المدافن في مدينة تدمر القديمة، ويزيد وزنه على ألف رطل (نحو 454 كيلوغراما).
وبحسب المصدر ذاته، يبدو أن القطعة انتُزعت بعناية من الجدار لتجنب إلحاق الضرر بالشخصيات المنحوتة عليها.
** فسيفساء من القرن الثالث قبل الميلاد
وتضم المجموعة المستعادة فسيفساء "تيليتي وإيروس"، وهي جزء ضخم من أرضية فسيفسائية تعود إلى القرن الثالث قبل الميلاد.
وتصور القطعة الزفاف الأسطوري لـ"تيليتي" و"إيروس"، وصُنعت من مئات المكعبات الحجرية الملونة الصغيرة المعروفة باسم "التيسيرا".
وقال مكتب المدعي العام إنه صادر القطعة في يوليو/ تموز 2021 إلى جانب 22 قطعة فسيفسائية أخرى مسروقة من سوريا ولبنان.
كما تشمل الآثار المستعادة 3 تماثيل أنثوية "سورية-حيثية" تعود إلى الألفية الثانية قبل الميلاد وصُنعت في شمال غرب سوريا.
ووفق المصدر، ظهرت التماثيل الثلاثة في سوق الفنون للمرة الأولى أواخر ثمانينيات وأوائل تسعينيات القرن الماضي بحوزة إدوارد ميرين، صاحب معرض فني في نيويورك أدين لاحقا أمام محكمة فيدرالية بجرائم تتعلق بتهريب الآثار، قبل بيعها إلى مجموعة جامع الآثار مايكل شتاينهارت.
وقال براغ إن 4 من القطع المعادة إلى سوريا كانت ضمن مجموعة تضم 180 قطعة أثرية، بقيمة إجمالية تبلغ 70 مليون دولار، صادرها مكتبه من مجموعة شتاينهارت إثر تحقيق جنائي امتد سنوات وشمل عدة دول.
** "جزء من تاريخ سوريا يعود إلى وطنه"
من جانبه، قال قناطري: "بفضل التعاون السوري-الأمريكي وجهود مكتب المدعي العام في مانهاتن، يعود جزء من تاريخ سوريا أخيرا إلى وطنه".
وأضاف: "يُظهر هذا الإنجاز كيف يمكن للاحترام المتبادل والالتزام المشترك بحماية التراث الثقافي أن يبنيا جسورا دائمة بين بلدينا".
وتعرضت مواقع أثرية سورية خلال سنوات الحرب لأعمال نهب وتهريب وتدمير واسعة، بينها مدينة تدمر المدرجة على قائمة التراث العالمي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "يونسكو".
وفي فبراير/ شباط 2015، تبنى مجلس الأمن القرار 2199، الذي وضع تدابير ملزمة لمكافحة الاتجار غير المشروع بالآثار والممتلكات الثقافية السورية، وسط مخاوف من استخدام عائدات الاتجار بها في تمويل جماعات مسلحة.
وفي أغسطس/ آب 2016، فرضت الولايات المتحدة قيودا طارئة على استيراد المواد الأثرية والإثنوغرافية السورية التي أُخرجت من البلاد بصورة غير مشروعة اعتبارا من 15 مارس/ آذار 2011، في خطوة قالت واشنطن آنذاك إنها تستهدف الحد من نهب التراث السوري والاتجار به.
وتشمل القيود الأمريكية قطعا من الحجر والمعادن والخزف والزجاج والعاج والعظام والمنسوجات واللوحات والفسيفساء وغيرها من الممتلكات الثقافية السورية.
وتعرضت تدمر بصورة خاصة للنهب والتدمير خلال سيطرة تنظيم "داعش" عليها عام 2015، فيما وثقت "يونسكو" لاحقا تدمير معبدي بل وبعل شمين وقوس النصر وأجزاء من متحف المدينة ومقتنياته.