صيدا (جنوب لبنان) / وسيم سيف الدين/ الأناضول
- الحرب الإسرائيلية على لبنان تسببت بنزوح أكثر من 1.6 مليون شخص بينهم 370 ألف طفل حُرموا من منازلهم ومدارسهم التي تحول العديد منها إلى مراكز إيواء
- منسقة قسم الحماية بجمعية "تنمية الإنسان والبيئة" ريم عفيفي للأناضول: فرق العمل تنفذ أنشطة نفسية وترفيهية واجتماعية للأطفال بين 6 و17 عاما في ثلاثة مراكز إيواء بصيدا يستفيد منها بين 350 و400 طفل
- الإخصائية النفسية والمرشدة التربوية نوال رحيم: غياب بيئة تعليمية مناسبة، من حيث الهدوء وتوفر الأجهزة والإنترنت، يشكل عائقا إضافيا أمام استمرار العملية التعليمية، خاصة في ظل امتلاك بعض العائلات جهازا واحدا لعدة أطفال.
- الطفلة زهراء (8 سنوات) النازحة من بلدة حبوش في قضاء النبطية تقول إنها تشتاق للعودة إلى منزلها ومدرستها وتفتقد أصدقاءها وتتمنى انتهاء الحرب
يقدم متطوعون في مراكز الإيواء بمدينة صيدا جنوبي لبنان خدمات إنسانية وأنشطة دعم نفسي للأطفال النازحين من المناطق الحدودية، في محاولة للتخفيف من تداعيات الحرب النفسية والاجتماعية.
وفي 2 مارس/ آذار الماضي، بدأت إسرائيل حربا على لبنان، خلّفت 2454 قتيلا و7658 جريحا، وتخرق يوميا وقف إطلاق النار المعلن الخميس لمدة عشرة أيام قابلة للتجديد.
وحسب تقديرات رسمية لبنانية، تجاوز عدد النازحين جراء الحرب 1.6 مليون، أي نحو خُمس السكان.
وتشهد مراكز النزوح عودة جزئية لعائلات إلى مناطقها، لكن حالة عدم الاستقرار وغياب الخدمات الأساسية كالمياه والكهرباء والاتصالات، تدفع كثيرين إلى التردد أو الامتناع عن العودة، برغم الهدنة.
والجمعة، أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس اعتزام تل أبيب مواصلة السيطرة على جميع المناطق التي احتلتها جنوبي لبنان خلال العدوان الأخير.
** مساحة آمنة
ومن بين النازحين نحو 370 ألف طفل حُرموا من منازلهم ومدارسهم، التي تحول العديد منها إلى مراكز إيواء، وفقا للتقديرات اللبنانية الرسمية.
وقالت منسقة قسم الحماية في جمعية "تنمية الإنسان والبيئة" ريم عفيفي للأناضول إن فرق العمل تنفذ أنشطة تستهدف الأطفال بين 6 و17 عاما في ثلاثة مراكز إيواء بمدينة صيدا، يستفيد منها ما بين 350 و400 طفل.
وأوضحت أن هذه الأنشطة تتنوع بين الدعم النفسي والاجتماعي والترفيهي، عبر الفنون والرياضة، وتهدف إلى "خلق مساحة آمنة للأطفال للتعبير والتواصل، وتوفير نوع من الروتين اليومي في ظل الظروف الصعبة".
ويعاني الأطفال من ضغوط نفسية كبيرة نتيجة الحرب، تظهر في الخوف والتوتر المستمر، حسب ريم.
وأفادت بأصوات القصف الإسرائيلي، أو ما يعرف بـ"جدار الصوت"، تثير الذعر لديهم حتى خلال الأنشطة.
على الصعيد التعليمي، يواجه الأطفال النازحون صعوبات متزايدة، مع استمرار إغلاق عدد من المدارس أو اعتماد التعليم عن بعد، في ظل بنية تحتية محدودة.
وقالت ريم إن الأطفال في مراكز الإيواء "محرومون من حقهم الأساسي في التعليم".
وزادت بأن ضعف الإنترنت وقلة الإمكانيات لدى الأسر يحدان من فعالية التعليم الإلكتروني.
** مشاكل نفسية
وحسب الأخصائية النفسية والمرشدة التربوية نوال رحيم فإن الحرب تنعكس بشكل مباشر على الصحة النفسية للأطفال.
وأوضحت في حديث للأناضول أن هذه الانعكاسات تتمثل في اضطرابات النوم، والقلق، والسلوك العدواني، والتعلق الزائد بالأهل أو تقليد مشاهد العنف.
وأضافت أن بيئة النزوح، بما تحمله من تغييرات مفاجئة واكتظاظ واختلاف في أنماط التربية، تؤثر سلبا على سلوك الأطفال واستقرارهم النفسي.
نوال أردفت أن غياب بيئة تعليمية مناسبة، من حيث الهدوء وتوفر الأجهزة والإنترنت، يشكل عائقا إضافيا أمام استمرار العملية التعليمية، خاصة في ظل امتلاك بعض العائلات جهازا واحداً لعدة أطفال.
** شوق للمنزل والمدرسة
في أحد مراكز الإيواء بمنطقة عبرا في صيدا، عبَّرت الطفلة زهراء، (8 سنوات) النازحة من بلدة حبوش في قضاء النبطية، عن شوقها للعودة إلى منزلها ومدرستها، مضيفة أنها تفتقد أصدقاءها وحيّها، وتتمنى انتهاء الحرب.
كما شددت ألين طالب ديب، (7 سنوات)، القادمة من بلدة بازورية بقضاء صور، على اشتياقها لمدرستها وبيتها، على الرغم من محاولتها التأقلم مع أجواء المركز واللعب مع أطفال آخرين.
ومن المقرر أن تستأنف إسرائيل ولبنان في واشنطن الخميس مباحثات على مستوى السفراء، ضمن جهود للتوصل إلى اتفاق سلام.
وتحتل إسرائيل مناطق في جنوبي لبنان، بعضها منذ عقود والبعض الآخر منذ بداية الحرب الراهنة والحرب السابقة 2023-2024.