Awad Rjoob
19 مايو 2026•تحديث: 19 مايو 2026
رام الله/عوض الرجوب/الأناضول
قالت فلسطين، الثلاثاء، إن اعتراض إسرائيل واختطافها في المياه الدولية لسفن أسطول الصمود العالمي المتجه لكسر الحصار على قطاع غزة يعد "جريمة حرب"، ودعت لمحاسبة تل أبيب على هذا العمل الذي اعتبرته "قرصنة مكتملة الأركان".
جاء ذلك في بيان لوزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية، عقب إعلان اللجنة الدولية لكسر الحصار عن غزة، في تدوينة على منصة شركة "إكس" الأمريكية، أن إسرائيل اختطفت من المياه الدولية عشرات الناشطين المشاركين في الأسطول.
كما تحدثت "أسطول الصمود"، في بيانات منفصلة، عن "تعرض قواربه للاعتراض مجددا واختطاف متطوعين" كانوا على متنها.
الخارجية الفلسطينية أدانت "بأشد العبارات" اعتراض سفن الأسطول، وقالت إن احتجاز السفن في المياه الدولية "غير قانوني وجريمة جديدة تهدف إلى التغطية على جرائم الإبادة والتجويع الإسرائيلية والحصار المفروض على شعبنا الفلسطيني في قطاع غزة".
وأضافت: "هذا الاعتداء يمثل قرصنة مكتملة الأركان وخرقًا جسيمًا لقواعد القانون الدولي، بما في ذلك اتفاقية قانون البحار، وانتهاكًا خطيرًا لمبادئ القانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان".
وأكدت الخارجية الفلسطينية أن استمرار الحصار الإسرائيلي لقطاع غزة يهدف إلى "تعطيل أي أفق سياسي حقيقي وفرص لتحقيق السلام، بما في ذلك عرقلة الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة السلام في قطاع غزة القائمة على الانسحاب الإسرائيلي من القطاع، وتعميق الكارثة الإنسانية التي يعيشها شعبنا الفلسطيني".
وفي 29 سبتمبر/أيلول 2025 أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، عن خطة لوقف الحرب بغزة تتألف من 20 بندا منها الإفراج عن الأسرى الإسرائيليين، ونزع سلاح "حماس" وانسحاب إسرائيلي جزئي من القطاع وتشكيل حكومة تكنوقراط ونشر قوة استقرار دولية، ودخلت المرحلة الأولى من الخطة في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025.
وتشمل المرحلة الثانية من الخطة، انسحابا أوسع للجيش الإسرائيلي من غزة وإعادة الإعمار، مقابل بدء نزع سلاح الفصائل، وهو ما لم تنفذه إسرائيل أيضا، مع إصرارها على نزع السلاح أولا.
وأعربت الخارجية الفلسطينية عن "بالغ قلقها إزاء مصير وسلامة النشطاء المحتجزين"، وحملت إسرائيل "سلطة الاحتلال، المسؤولية الكاملة عن حياتهم وأمنهم، في ظل التقارير التي تحدثت عن استخدام القوة ومهاجمة السفن والقوارب بالأسلحة، وتعطيل نداءات الاستغاثة، وإعاقة السفن في عرض البحر في ظروف خطرة".
وشددت الخارجية الفلسطينية على أنه "لا سيادة لإسرائيل على أرض وبحر وسماء دولة فلسطين، وأن محاولات الاحتلال فرض هيمنته بالقوة على الممرات البحرية والمساعدات الإنسانية تمثل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي واعتداءً على الإرادة الدولية الشعبية المتضامنة مع شعبنا الفلسطيني".
ودعت المجتمع الدولي، بما في ذلك الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والمنظمات الحقوقية والإنسانية، إلى "تحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية، والتصدي بشكل جماعي لهذه الجريمة، وفرض عقوبات قانونية فورية رادعة على إسرائيل وعلى بحرية الاحتلال لارتكابها جرائم في المياه الدولية".
كما دعت إلى "الضغط الفوري لكسر الحصار المفروض على قطاع غزة، وضمان الإفراج العاجل عن النشطاء وتأمين الحماية الدولية للبعثات الإنسانية".
وبوقت سابق الثلاثاء، أعلنت اللجنة الدولية لكسر الحصار عن غزة، اختطاف إسرائيل من المياه الدولية عشرات النشطاء من أكثر من 40 دولة، وطالب العالم بالتحرك لوضع حد "لدولة الاحتلال التي سرقت أرض فلسطين".
ودعت تلك الدول إلى اتخاذ "موقف قوي وحازم لحماية سيادتها ومواطنيها أولا، ولمواجهة انتهاك القانون الدولي الذي يجرّم الإبادة والحصار والتعدي على حرية الملاحة، ثانيا".
وجددت البحرية الإسرائيلية، الثلاثاء، هجومها على "أسطول الصمود العالمي" وهاجمت قوارب واصلت الإبحار نحو القطاع.
وأفاد مصدر أمني إسرائيلي، صباح الثلاثاء، بأن الجيش استولى على أكثر من 40 قاربا من الأسطول، واعتقل أكثر من 300 ناشطا، وفق ما أورده موقع "والا" العبري.
وبمشاركة 54 قاربا، أبحر الأسطول، الخميس، من مدينة مرمريس التركية في محاولة جديدة لكسر الحصار الإسرائيلي المفروض على غزة منذ عام 2007.
وبدأ الجيش الإسرائيلي صباح الاثنين، بالاستيلاء على قوارب بالأسطول واعتقال مشاركين فيه، وهو ما قوبل بموجة إدانة واسعة، منها منظمة العفو الدولية التي وصفت هذه الخطوة بأنها عملا "مخز ولا إنساني".
ويعيش نحو 2.4 مليون فلسطيني، بينهم حوالي 1.5 مليون نازح، أوضاعا إنسانية كارثية في قطاع غزة، تفاقمت بسبب الإبادة الإسرائيلية التي استمرت عامين، وخلفت أكثر من 72 ألف قتيل، وما يزيد على 172 ألف جريح، معظمهم من الأطفال والنساء، فضلا عن مجاعة غير مسبوقة أودت بحياة أطفال ومسنين.
ورغم اتفاق وقف إطلاق النار المعلن منذ 10 أكتوبر 2025، تواصل إسرائيل عملياتها عبر تقييد إدخال المساعدات الإنسانية وقصف يومي، ما أسفر عن مقتل 877 فلسطينيا وإصابة 2602 آخرين، وفق بيانات محلية.