أكد الكاتب، "عاكف أمره"، في مقال له بعنوان "درس مالي: المقاومة بدون قاعدة لصالح أي جهة؟"، في صحيفة "يني شفق"، أن الأحداث في مالي، أبرزت ظاهرة جديدة للمقاومة في القارة الأفريقية.
ولف أمره إلى أن القوى المستعمرة لأفريقيا، سعت إلى تغيير كامل للثقافة والحضارة الإسلامية فيها، ولخصائصها الإجتماعية، مشيرا إلى أنهم أسسوا دولا وفق مفهوم الدولة القومية في مستعمراتهم، وسلموها لشخصيات ديكتاتورية، شكلت أنظمة غير عادلة، وقامت بحماية مصالح الرجل الأبيض.
وذكّر الكاتب، باستغلال الشركات الغربية لموارد المنطقة، فضلاً عن استخدام قوتها البشرية، كعمالة رخيصة في فرنسا وبريطانيا، لافتا إلى وجود إعادة هيكلة لأنظمة ما بعد الإستعمار، في المرحلة الجديدة، مثلما يحدث في النموذج المالي.
وأشار أمره إلى إعادة تفعيل دور مجموعات عرقية تشكل إرثا خلفه المستعمرون، مثل الطوارق، وإبراز وتضخيم دور التيارات ذات الجذور السلفية، التي تنشط تحت اسم مواجهة الاستعمار، بطريقة تخالف التقاليد في القارة الأفريقية، التي دخلها الإسلام قبل المستعمرين، وساهم في تشكيل ثقافة إسلامية متميزة في المنطقة.
ولفت الكاتب إلى بروز قادة ضد الاستعمار في تاريخ أفريقيا، من أمثال عمر المختار، والأمير عبدالقادر الجزائري، وغيرهم ممن كانوا قادة لطرق إسلامية، أو على صلة بها، لافتاً إلى أن سبب بروز جماعات المقاومة السلفية هي وسائل الدعاية للدول الإستعمارية، التي تسلط الضوء عليها بشكل مقصود لتضخيم دورها، كي تشكل ذريعة للتدخل في دول المنطقة، فضلاً عن تلقي الجماعات دعماً خارجياً.
واتهم أمره الجماعات السلفية بمحو الآثار والقيم الإسلامية التاريخية في المناطق التي تتواجد فيها، بحجة أنها بدعة، لأنهم يتبنون منهجا شكلياً، معتبرا أن الجماعات التي ظهرت حاملة شعار المقاومة الإسلامية بعد أحداث 11 سبتمبر، من غير الواضح فيما إذا كانت موجودة بالفعل أم لا.
ولفت الكاتب إلى أن توجيه الأنظار نحو هذه الجماعات من قبل الاستعمار، بصفتها مقاومة إسلامية معادية للغرب، أمر ذو مغزى، مشيرا إلى تدخل فرنسا العسكري في مالي، بحجة مواجهة مجموعات إسلامية متشددة.
وبيّن الكاتب، أن فرنسا ماضية في تدمير مالي بعدة آلاف من العسكريين، بينما تعمل بعض المؤسسات من أجل شرعنة الاحتلال الجديد.
ترجمة: محمد براء محمد