Qais Omar Darwesh Omar
08 سبتمبر 2026•تحديث: 08 سبتمبر 2026
رام الله/ قيس أبو سمرة / الأناضول
* رئيس بلدية الطيبة، سليمان خورية، للأناضول:
- نتحضّر لرفع دعاوى مدنية أمام المحاكم الأمريكية ضد مستوطنين، على خلفية اعتداءات واستيلاء على أراض وممتلكات فلسطينية.
- نستفيد من حمل عدد من المتضررين في البلدة الجنسية الأمريكية أو الإقامة الدائمة.
تتجه بلدية الطيبة المسيحية، شمال شرقي رام الله وسط الضفة الغربية المحتلة، إلى فتح مسار قانوني في الولايات المتحدة لملاحقة مستوطنين إسرائيليين ومحاسبتهم على إرهابهم بحق البلدة وسكانها وممتلكاتهم.
هذه الخطوة تعكس بحث الفلسطينيين المتضررين عن سبل بديلة للمساءلة بعد إخفاق المسارات القضائية الإسرائيلية، وفق البلدية.
وقال رئيس بلدية الطيبة سليمان خورية للأناضول إن البلدية بدأت اتصالات مع جمعية حقوقية مختصة في الولايات المتحدة بهدف رفع دعاوى مدنية أمام المحاكم الأمريكية ضد مستوطنين.
وذكر أن البلدة تستفيد في هذا الإطار من كون غالبية المتضررين فيها يحملون الجنسية الأمريكية أو الإقامة الدائمة "غرين كارد".
ولفت خورية إلى أن البلدية "تسعى دائما ليلا ونهارا إلى كبح هؤلاء المستوطنين بجميع الطرق".
وأضاف: "لذلك نوينا أن نرفع قضايا في الولايات المتحدة، لأن أكثر أراضينا يحمل أصحابها الجنسيات الأمريكية والغرين كارد، لذلك في الولايات المتحدة لدينا الحق أن نرفع قضايا ضد هؤلاء المستوطنين".
وتابع: "في الأيام الأخيرة تواصلنا مع الجمعية في الولايات المتحدة لرفع قضايا مدنية في المحاكم الأمريكية ضد المستوطنين".
وتعد الطيبة من أبرز البلدات ذات الغالبية المسيحية في الضفة الغربية، وتضم كنائس ومواقع دينية وأثرية، فيما تشكل الزراعة والسياحة مصدر دخل لعدد من سكانها.
وخلال الأشهر الأخيرة، شهدت البلدة تصاعدا في اعتداءات المستوطنين على المنازل والأراضي ومصادر الرزق، وسط تحذيرات محلية وكنسية من أن استمرارها يدفع مزيدا من العائلات والشبان إلى التفكير في الهجرة.
** مسار إسرائيلي عقيم
ولا تأتي الخطوة الفلسطينية من فراغ، إذ يقول خورية إن عددا من سكان الطيبة سبق أن توجهوا إلى المحاكم الإسرائيلية بشأن اعتداءات أو أضرار تعرضوا لها، لكنهم لم يجدوا نتائج رادعة أو استعادة لحقوقهم، ما دفع البلدية إلى البحث عن مسار قضائي بديل خارج إسرائيل، ولا سيما في الولايات المتحدة التي يحمل عدد كبير من أبناء البلدة جنسيتها.
وتكتسب الخطوة أهمية إضافية في ضوء الروابط التي تجمع الطيبة بالولايات المتحدة، إذ تقيم عائلات كثيرة من أبنائها هناك أو تحمل الجنسية الأمريكية، ما يجعل الاعتداءات على ممتلكاتهم وأراضيهم قضية يمكن أن تمتد تداعياتها خارج الأراضي الفلسطينية.
** ضغط لاستعادة 16 ألف دونم
ويقول رئيس البلدية إن الطيبة تتعرض لاستهداف متواصل من المستوطنين، مشيرا إلى اعتداءات تشمل الحرق والسرقة والقتل وكتابة شعارات عنصرية وتهديدات على جدران المنازل، إضافة إلى الاعتداء على حظائر المواشي والخيول والسيطرة على منشآت في البلدة.
وأضاف: "كل هذا سيطر عليه المستوطنون، بالإضافة إلى منعنا من دخول 16 ألف دونم من أراضينا".
وتحيط بالطيبة مستوطنات وبؤر استيطانية، فيما يقول سكان إن الاعتداءات لم تعد تقتصر على أحداث متفرقة، وإنما أصبحت جزءا من واقع يومي يفرض عليهم قيودا متزايدة على الوصول إلى الأراضي الزراعية والرعوية.
ويقول خورية إن الهدف من التحرك القانوني المرتقب هو "الضغط باتجاه وقف هذه الاعتداءات، ومحاسبة المتورطين فيها، وليس الاكتفاء بإدانات سياسية لا يرى السكان انعكاسا لها على الأرض".
** "احتمال كبير"
وبالنسبة إلى بلدية الطيبة، يتمثل الرهان في الانتقال من توثيق الاعتداءات إلى مرحلة التقاضي أمام محاكم أمريكية، وهو مسار تعمل حاليا على ترتيبه بالتعاون مع جمعية حقوقية أمريكية لم تكشف عن اسمها.
لكن الخطوة تثير أسئلة قانونية حول الولاية القضائية للمحاكم الأمريكية على أفعال ارتُكبت خارج الأراضي الأمريكية، وما إذا كانت صفة المدعين كمواطنين أمريكيين أو حاملي إقامة دائمة يمكن أن توفر أساسا لمثل هذه الدعاوى.
كما تطرح المسألة إمكانية ملاحقة مؤسسات أو جهات أمريكية يُعتقد أنها تقدم دعما ماليا أو غيره للمستوطنين.
وعن ذلك يقول خورية إن الدعاوى ستكون ضد يهود أمريكيين وجمعيات أمريكية تدعم الاستيطان.
ويضيف أن الجمعية التي ينسقون معها في الولايات المتحدة لهذا الغرض أوضحت لهم أن هناك "احتمالا كبيرا" بقبول الدعاوى، ولذلك هم الآن بصدد تجهيز المطلوب من وثائق وتوثيقات للاعتداءات لضمها.
** محاولة كبح قانونية
ويضع خورية التحرك الجديد في سياق أوسع من الاتصالات الدولية التي أجرتها بلدية الطيبة خلال السنوات الماضية، دون جدوى أيضا.
ويقول إن "جميع سفراء العالم" تقريبا زاروا البلدة، إضافة إلى وزراء من دول مختلفة، ويكمل: "كلهم وعدونا، لكن حتى الآن لم نرَ منهم فائدة، وحتى الآن لم يكبحوا أي مستوطن".
وتأتي خطوة البلدية في وقت يتصاعد فيه إرهاب المستوطنين بالضفة الغربية المحتلة، وسط انتقادات دولية متزايدة للحكومة الإسرائيلية بسبب عدم اتخاذ إجراءات كافية لملاحقة المعتدين.
وفي ظل تقارير تفيد بأن مرتكبي اعتداءات المستوطنين نادرا ما يواجهون الاعتقال أو الإدانة، يقول خورية إن البلدة ستواصل البحث عن وسائل "لكبح" المستوطنين، وإن اللجوء إلى القضاء الأمريكي جاء بعد إخفاق المسارات السابقة، وفق تقديره، في حماية الفلسطينيين أو وقف الاعتداءات.
** زيارة هاكابي ومطالبة بالمحاسبة
ويأتي تحرك الطيبة نحو القضاء الأمريكي بعد أيام من زيارة السفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي إلى بلدة ترمسعيا، القريبة من رام الله، حيث التقى فلسطينيين يحملون الجنسية الأمريكية وأفرادا من عائلات مواطنين أمريكيين قتلوا في هجمات نفذها مستوطنون.
وخلال زيارته السبت، وصف هاكابي اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين، بما في ذلك حرق السيارات والمساجد واقتحام المنازل وتخريبها، بأنها تتجاوز مجرد الجرائم الجنائية إلى "عمل من أعمال الإرهاب"، وطالب بملاحقة مرتكبيها.
وقال هاكابي إن السفارة الأمريكية لا تملك صلاحية التحقيق في الجرائم، لكنها تستطيع إبلاغ الحكومة الإسرائيلية بضرورة معالجة قضايا وجرائم محددة، مؤكدا أن مثل هذه الأفعال لا يمكن أن تستمر دون تحقيق ومحاسبة.
وتزامنت زيارة هاكابي مع دخول مستوطنين إلى الجزء الشرقي من ترمسعيا، على بعد نحو 100 متر من المكان الذي كان يوجد فيه السفير، بحسب عضو المجلس البلدي عوض أبو سمرة.
وتمنح تصريحات السفير، التي جاءت في بلدة يقطنها عدد كبير من الفلسطينيين الأمريكيين، بعدا إضافيا لتحرك بلدات فلسطينية تضم مواطنين أمريكيين وتسعى إلى اللجوء إلى القضاء الأمريكي لملاحقة المتورطين في الاعتداءات بحقهم.