Omar Alothmani
18 أغسطس 2026•تحديث: 18 أغسطس 2026
إسطنبول/ الأناضول
قالت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة "فاو"، الثلاثاء، إن 97 بالمئة من الأراضي الزراعية في قطاع غزة إما متضررة أو يتعذر الوصول إليها.
جاء ذلك في تقييم جغرافي مكاني جديد أصدرته المنظمة بالتعاون مع مركز الأمم المتحدة للأقمار الصناعية "يونوسات"، وفق تقرير للفاو.
وأوضح التقييم أنه حتى 24 يونيو/ حزيران 2026، فإن 3 بالمئة فقط من الأراضي الزراعية في غزة لا تزال متاحة للوصول وغير متضررة، فيما أصبحت بقية الأراضي إما متضررة أو يتعذر الوصول إليها.
وأضاف التقرير أن 4 آلاف و91 هكتارا، بما يعادل 27 بالمئة من الأراضي الزراعية في القطاع، متاحة للوصول.
لكن من بين تلك المساحة، وفق التقرير، لم يتبق سوى 448 هكتارا غير متضررة، بينما تعرضت 3 آلاف و643 هكتارا من الأراضي التي يمكن الوصول إليها لأضرار، وتحتاج إلى إعادة تأهيل قبل استئناف زراعتها.
وبحسب المنظمة، انخفضت مساحة الأراضي الزراعية المتاحة وغير المتضررة من 601 هكتار في أكتوبر/ تشرين الأول 2025 إلى 448 هكتارا، بخسارة بلغت 153 هكتارا، تعادل 25.5 بالمئة.
وسجلت محافظتا دير البلح (وسط) وخان يونس (جنوب) أكبر معدلات التراجع، وفق التقرير.
وأرجعت الفاو الانخفاض إلى تقلص إمكانية الوصول إلى الأراضي الزراعية منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025، وربطته بشكل رئيسي بالتوسع غربا لما يسمى "الخط الأصفر".
"الخط الأصفر" هو الخط الذي انسحب إليه الجيش الإسرائيلي في إطار تنفيذ المرحلة الأولى من خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لوقف حرب الإبادة الجماعية الإسرائيلية في غزة.
ووفق التقرير، تراجعت أيضا المساحات المتاحة وغير المتضررة من البيوت الزراعية المحمية، إذ بقي 224 هكتارا فقط، بما يعادل 16.6 بالمئة من إجمالي مساحتها، مقارنة بـ226 هكتارا أو 17.3 بالمئة في أكتوبر 2025.
وقالت المنظمة إن تراجع الوصول إلى الأراضي، وليس وقوع أضرار مادية إضافية، كان العامل الرئيسي وراء انخفاض مساحة الأراضي الزراعية المتاحة منذ أكتوبر الماضي.
وسجلت مدينة رفح (جنوب) أعلى مستويات تعذر الوصول، حيث لا يمكن الوصول إلى 97.2 بالمئة من الأراضي الزراعية و98.4 بالمئة من مساحات البيوت المحمية، فيما تركزت أشد الأضرار المادية في محافظتي شمال غزة وغزة.
ونقل البيان عن مدير مكتب الطوارئ والقدرة على الصمود في الفاو "رين بولسن" قوله إن التقييم "يرسم صورة قاتمة للتدهور المستمر في القطاع الزراعي بغزة".
وأضاف أن فقدان إمكانية الوصول إلى الأراضي "يقلص بشكل أكبر المساحة المتاحة للمزارعين لإنتاج الغذاء، حتى في الأماكن التي لا تزال فيها الأصول الزراعية سليمة من الناحية المادية".
وأشار "بولسن" إلى أن المزارعين في غزة "أثبتوا أن الإنتاج ممكن عندما تتوفر الأرض ومستلزمات الإنتاج"، محذرا من أن "فرص استعادة الإنتاج الغذائي المحلي ستواصل التراجع من دون تحرك عاجل لاستعادة الوصول الآمن إلى الأراضي ودعم المزارعين".
ولفت التقرير إلى أن القيود المفروضة على استيراد وتوزيع مستلزمات الإنتاج الزراعي الأساسية تعرقل التعافي، في ظل نقص حاد في البذور والأسمدة ومعدات الري والوقود وغيرها من المواد اللازمة للإنتاج.
كما يواجه مربو الماشية، بحسب التقرير، صعوبات في الحصول على الأعلاف والمستلزمات البيطرية وخدمات صحة الحيوان، فيما قالت المنظمة إن قدرتها على إدخال الأعلاف والمواد الأخرى اللازمة لحماية القطعان وإعادة تكوينها لا تزال غير منتظمة.
وقبل تصاعد الأعمال القتالية في أكتوبر 2023، كان القطاع الزراعي يمثل نحو 10 بالمئة من اقتصاد غزة، ويوفر سبل العيش لأكثر من 560 ألف شخص عبر إنتاج المحاصيل وتربية الماشية وصيد الأسماك.
ودعت الفاو في تقريرها إلى تحرك عاجل ومستدام لاستعادة الإنتاج الزراعي في غزة، من خلال ضمان وصول المزارعين بأمان إلى أراضيهم، وتسهيل دخول مستلزمات الإنتاج الزراعي الأساسية، ودعم إعادة تأهيل الأراضي المتضررة.
وبدعم أمريكي، تواصل إسرائيل منذ 8 أكتوبر 2023 حرب الإبادة الجماعية الإسرائيلية في غزة، التي أسفرت عن مقتل أكثر من 73 ألف فلسطيني وإصابة ما يزيد على 174 ألفا، معظمهم أطفال ونساء، إضافة إلى دمار واسع طال نحو 90 بالمئة من البنية التحتية في القطاع.