إيمان عبد المنعم
القاهرة- الأناضول
كشف رئيس حزب الوسط المصري، ذي المرجعية الإسلامية، أبو العلا ماضي، عن قرب الانتهاء من تشكيل كتلة سياسية وسيطة بين الأحزاب الإسلامية التقليدية والأحزاب الليبرالية، تضم أحزابًا وشخصيات عامة لخوض الانتخابات المحلية والتشريعية.
وقال ماضي، في حواره مع مراسلة وكالة "الأناضول" للأنباء، إن المستقبل سيكون لهذه التكتلات، ولن تكون هناك أغلبية مطلقة في البرلمان القادم، متوقعًا أن يحتل حزبه المرتبة الثانية في الانتخابات التشريعية المقبلة.
و تابع ماضي، بصفته عضو هيئة مكتب الجمعية التأسيسية للدستور الجديد، أن الاستفتاء على الدستور سيكون عقب عيد الفطر، وأنه من الأحد القادم ستبدأ الجمعية التأسيسية في وضع الصياغات النهائية لنصوص الدستور الذي وصفه بالتوافقي.
وفيما يلي نص الحوار:
*ترددت أنباء عن تحالف بين الوسط والمرشح الرئاسي السابق عبد المنعم أبو الفتوح، فما حقيقة ذلك؟
هذه حقيقة، وندرس مع مجموعة كبيرة من القوي السياسية والشخصيات الوطنية تشكيل الكتلة الوسيطة، وذلك لخوض الانتخابات القادمة من محليات وبرلمانية وغيرها، حتى لا يكون في البرلمان القادم أغلبية مطلقة لقوة بعينها. ومن المقرر بلورة هذا بشكل نهائي في فترة وجيزة.
*ما المقصود بالوسيطة؟
أي تكون وسيطة بين اليمين واليسار السياسيين، وتكون وسيطًا بين اليمين واليسار السياسيين من ناحية، وبين الأحزاب الإسلامية من ناحية أخرى.
فبعد ثورة 25 يناير وصل عدد الأحزاب إلى أكثر من 64؛ ما يؤدي إلى تفتيت الأصوات، ولذا أصبح هذا التكتل ضروريًا؛ حتى يجعل البرلمان القادم أكثر توازنًا.
*لكن ألا يرسّخ هذا من حالة الاستقطاب، خاصة مع وجود تكتل آخر ليبرالي، وتكتل آخر إسلامي؟
الصراع في الانتخابات تنافس طبيعي ومشروع.
*ما موقف الحزب من اختيار وزير الري هشام قنديل رئيسًا للوزراء؟
وجهة نظرنا أن البلاد تمر بأزمة سياسية تحتاج إلى رئيس حكومة مسيّس وليس تكنوقراط، فالأزمة ليست "اقتصاد وبنزين" وغيرها من الأزمات الحياتية، ولكنها أزمة سياسية في الأساس.
*هل رشّح الوسط أسماءً منه للحكومة؟
لا، ولم يطلب منا أحد المشاركة، ولكن قدمنا مقترحات لشخصيات وطنية كالدكتور عبد المنعم أبو الفتوح وعمرو موسي؛ لما يتمتعان به من قبول لدي القوى السياسية، كما أنهما من الشخصيات التي تساند الرئيس أمام المجلس العسكري.
*ولماذا لم يتم قبولهم من وجهة نظرك؟
حتي الآن لا نعرف كيف يتم طبخ القرار السياسي في مؤسسة الرئاسة، وهل يعتمد الرئيس في اتخاذ القرار علي مستشاريه أم قيادات حزب الحرية والعدالة- الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين- أم على الجماعة نفسها، كما أننا لا نعلم حجم تأثير تدخل المجلس العسكري في اتخاذ القرار السياسي؛ لذلك نريد نوعًا من الشفافية.
*وإلي متي سيبقي العسكري في المشهد السياسي؟
لحين خروجه بالدستور.. ونحن نعمل من خلال الجمعية التأسيسية الواضعة للدستور علي قدم وساق للانتهاء منه عقب رمضان مباشرة، ليدعو الرئيس للاستفتاء عليه خلال أسبوعين.
*ولكن الإعلان الدستوري المكمل أعطى للمجلس العسكري حق الفيتو في الاعتراض علي الدستور الجديد، ما تعليقك؟
نعم، ولكن نحن نضع دستورًا بالتوافق مع القوى السياسية ومع المجلس العسكري، والدستور التوافقي لن يكون عليه اعتراض، كما أننا انتهينا من مواد الجيش في الدستور بالتوافق معه، وانتهينا إلى عدم وجود أي دور سياسي للجيش على الإطلاق.
*وماذا عن ميزانيته؟
سيناقشها مجلس الدفاع الوطني وتعرض على البرلمان بعد ذلك دون الإعلان عنها.
*تتحدث وكأنك واثق من الموافقة الشعبية على الدستور؟
إن شاء الله سيوافق عليه الشعب المصري، الجمعية التأسيسية تعرضت لهجوم كبير إلا أنها نجحت في إيجاد حالة من التوافق، واستمعت إلى الآلاف من الخبرات في شتى المجالات، وكذلك المصريين في الخارج، ونحن نستهدف دستورًا يبقي ١٠٠ عام.
*وماذا عن الاختلافات حول المادة الثانية التي تنص علي أن مبادئ الشرعية الإسلامية هي مصدر التشريع؟
هذه المادة ستبقى كما كانت في دستور ٧١، كما اقترحنا أن يكون النص الخاص باحتكام أهل الديانات الأخرى إلى شرائعهم في باب الحريات، بحيث تبقى المادة الثانية كما هي، وأرسلت لنا مؤسسة الأزهر خطابًا يتضمن ذلك.
*وهل تم قبول اقتراح بأن تكون مؤسسة الأزهر مرجعية لتفسير القوانين الخاصة بالشريعة الإسلامية؟
في لقاء مع شيخ الأزهر قلت له إن هذا النص يعني تكرار تجربة "تشخيص مصلحة النظام الإيراني"، وقد يتسبب في ازدواجية في تفسير القوانين، خاصة وأن هناك مرجعية قانونية لهذا التفسير هي المحكمة الدستورية العليا، فوافق شيخ الأزهر على رفض هذا النص.
*ما شكل نظام الحكم في الدستور الجديد؟
انتهينا إلى أن يكون نظامًا مختلطًا شبه رئاسي مثل النظام الفرنسي.
*وماذا عن صلاحيات الرئيس؟
يختار رئيس الحكومة بعد التشاور مع القوي السياسية، وهو مشرف علي معظم السياسات، والرئيس لا يُسأل أمام الجهات البرلمانية، ويرأس المؤسسات السيادية.
*دعوت لإخضاع الكنيسة للرقابة المالية، لماذا؟
حتي لا تكون هناك مؤسسات خارج إطار الدولة ولابد من إخضاع الأزهر والكنيسة للرقابة المالية.
*حزب الوسط يؤكد أنه على نهج حزب العدالة والتنمية التركي، رغم أنه تم تأسيسه قبل 15 عامًا إلا أنه لم يحقق شيئًا ملموسًا على الأرض، لماذا؟
نحن حزب حقيقي وليس سابق التجهيز، حصلنا علي رخصة العمل بعد ثورة 25 يناير 2011، ومن هنا يحسب عمر عملنا.
ورغم ذلك نجحنا بمفردنا في خوض الانتخابات التشريعية العام الماضي وسط تكتلات كبري، وحصلنا علي مليون صوت و١٠ مقاعد، وسنكون رقم ٢ في الانتخابات القادمة؛ لأن الناس تلمس صدق موقفنا.
*ما تقييمك لأداء التيار الإسلامي خلال الفترة الانتقالية؟
أداء مرتبك، ومن فيه ارتكبوا أخطاءً مثل المجلس العسكري كادت تفشل الثورة، وكان الأداء أكثر سوءًا بعد حصولهم على الأغلبية البرلمانية، وقبل الانتخابات الرئاسية؛ ما أدى لفقدان ثقة الشارع، ونتائج الانتخابات الأخيرة تؤكد ذلك.
كما أن التيار السلفي ما زال ينطلق من كتب قديمة للغاية رغم أنه فيه إسهامات مذهلة في الفكر الإسلامي لمحمد عبده ورشيد رضا ويوسف القرضاوي وغيرهم، فهو لم ينضج فكريًا؛ ولذلك يخرج بآراء صادمة للناس.
وعلى العكس من ذلك حزب الوسط الذي قدم مشروعًا فكريًا ناضجًا، مرجعيته الحضارة الإسلامية، يتوافق مع مقولة قالها رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان حينما سئل ذات مرة كيف تخدم الإسلام؟ فقال بحل مشكلات المياه والخبز في إسطنبول، فخدمة الإسلام هي حل مشكلات الناس.
*هل سيشارك "الوسط" في تنفيذ مشروع النهضة الذي قدمه الرئيس محمد مرسي؟
يجب أن يكون المشروع لمصر وليس للإخوان؛ لأن مرسي ليس رئيس حزب الحرية والعدالة الآن، ولكن رئيس الجميع، وعليه تقديم الدعوة للمشاركة في هذا المشروع على أرضية وطنية، وأن يتسع لكل صاحب خبرة تفيد الوطن.
*ماذا تقول لجماعة الإخوان المسلمين؟
قليل من التواضع يصلح المعدة؛ ففكرة التواضع وعدم الاستحواذ سيفرق بشكل إيجابي مع مصر كلها وليس مع الإخوان فقط.
news_share_descriptionsubscription_contact
