الرباط / الأناضول
** الخبير اليمني في مجال الطاقة الحسين اليمني، بمقابلة مع الأناضول:
- النفط والغاز شديدا الحساسية تجاه الحروب والأزمات
- الآثار الاقتصادية لحرب إيران ستستمر لمدة سنتين إلى ثلاث سنوات
- ترامب مصر على السيطرة والهيمنة بالقوة على مصادر النفط والغاز
- يتعين على الدول البحث عن البدائل الممكنة لتعزيز أمنها الطاقي
- العقيدة الأمريكية تقوم على استخدام القوة للاستيلاء على الموارد
قال الخبير في مجال الطاقة الحسين اليمني، إن الأسواق العالمية ستشهد صعوبة في التعافي بعد الاتفاق الأمريكي الإيراني لإنهاء الحرب، وإن العودة إلى الوضع الذي كان قائماً ستستغرق وقتاً طويلاً بسبب تضرر أو تخريب نحو 45 بالمئة من الأصول المرتبطة بقطاع الطاقة في الشرق الأوسط.
وفي مقابلة مع الأناضول توقع "اليمني" استمرار التداعيات الاقتصادية للحرب لمدة تراوح بين سنتين وثلاث سنوات على الأقل، مشيراً إلى أن المرحلة المقبلة ستتسم بتقلبات في أسعار الطاقة ما سيؤدي إلى استمرار الضغوط على الأسواق.
وفي 18 يونيو/ حزيران الجاري وقّعت طهران وواشنطن مذكرة تفاهم لإنهاء الحرب بينهما، من بين بنودها إعادة فتح مضيق هرمز بعد أن أدى إغلاقه إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز ومستويات التضخم، وسط تمسك أمريكي بأن يكون العبور مجانياً كما كان سابقاً.
وذكر الخبير أنه رغم مؤشرات التعافي التي ظهرت في الأسواق الدولية عقب الاتفاق، لا تزال بعض القطاعات تعاني من تبعات تلك المرحلة، وفي مقدمتها ارتفاع تكاليف النقل البحري، وتقلبات البورصات، واستمرار معدلات التضخم عند مستويات مرتفعة.
ولفت إلى أن النفط والغاز من أكثر القطاعات حساسية تجاه الحروب والأزمات الجيوسياسية.
وأضاف: "العودة إلى الوضع الذي كان قائماً قبل فبراير/شباط 2026 لن تكون سهلة، خاصة في ظل تقارير تتحدث عن تضرر أو تخريب نحو 45 بالمئة من الأصول المرتبطة بقطاع الطاقة في الشرق الأوسط، سواء تعلق الأمر بالمصافي أو الآبار أو منشآت البتروكيماويات".
وتابع: "أما بالنسبة للدول التي لا تتوفر لديها الإمكانيات الكافية فيتعين عليها البحث عن البدائل الممكنة لتعزيز أمنها الطاقي، سواء من خلال تكثيف جهود التنقيب واستغلال موارد الطاقة داخل بلدانها، أو عبر تطوير الصناعات المرتبطة بقطاع الطاقة، بما يساهم في تعزيز قدراتها الإنتاجية وتقوية اقتصاداتها الوطنية".
وأضاف "اليمني" أن الولايات المتحدة، خصوصاً في عهد الرئيس دونالد ترامب، "مصرة على السيطرة والهيمنة بالقوة على مصادر ومخزونات النفط والغاز في العالم".
وأشار إلى أن هذا التوجه الأمريكي سبق أن تجسد في العراق وليبيا وسوريا، ثم مؤخراً في فنزويلا.
وتابع: "الأمر نفسه نعيشه اليوم في منطقة الشرق الأوسط التي تحتوي على أكثر من 50 بالمئة من الاحتياطات العالمية من هذه المادة الحيوية".
وحذر اليمني من اندلاع حرب جديدة بإيعاز من الولايات المتحدة قائلاً: "أعتقد أنه إذا توقفت الحرب الحالية في الشرق الأوسط، فقد تندلع حرب أخرى بشكل أو بآخر مع إيران أو مع أطراف أخرى".
وعلل ذلك بالقول: "لأن العقيدة الأمريكية اليوم تقوم على استخدام القوة والحروب من أجل الاستيلاء على الموارد الطبيعية".
وأوضح أن اندلاع حرب جديدة سيؤدي إلى صدمة في أسواق النفط ستؤدي بدورها إلى تقلبات في الأسواق العالمية ومعدلات التضخم.
وكان صندوق النقد الدولي قال في 25 يونيو الجاري، إنه لاحظ انخفاضاً في أسعار الطاقة والسلع الأولية منذ التوصل إلى الاتفاق، إلا أنه اعتبر أن عودة الأسعار وتدفقات التجارة في منطقة الخليج إلى مستوياتها الطبيعية ستستغرق بعض الوقت.
والجمعة تراجعت أسعار النفط، إلى مستويات تُقارب ما قبل الحرب مع هبوط العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 3.4 بالمئة، لتسجل 72 دولاراً للبرميل، كما انخفضت العقود الآجلة للخام الأمريكي بنسبة 3.5 بالمئة، لتستقر عند نحو 69 دولاراً للبرميل
ويُعد مضيق هرمز ورقة تسعير عالمية في أسواق النفط منذ اندلاع الحرب، إذ إن مرور ناقلات النفط عبره ساهم في انخفاض الأسعار.
إلا أن التوترات الجيوسياسية ما زالت تلقي بظلالها على هذا الممر البحري، في ظل تهديد إيران بإغلاقه بين فترة وأخرى، ما يجعله عرضة لمخاطر مستمرة.
وفي يونيو قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، إن الاتفاق بين واشنطن وطهران يمثل خطوة إيجابية للأسواق العالمية، إلا أن تداعيات الحرب على قطاع الطاقة ستظل قائمة لبعض الوقت.
وأوضحت أن استعادة مستويات الإنتاج السابقة تتطلب فترة زمنية ليست قصيرة، في ظل الأضرار التي تعرضت لها منشآت البنية التحتية المرتبطة بإنتاج ونقل الطاقة في منطقة الخليج خلال الأشهر الماضية.
وكانت وكالة الطاقة الدولية توقعت انخفاض الطلب العالمي على النفط بمقدار 1.1 مليون برميل يومياً على أساس سنوي في العام 2026، رغم التوصل إلى اتفاق أمريكي إيراني لإنهاء الحرب.
وقالت الوكالة في تقريرها لشهر يونيو، إن هذه التوقعات تمثل انخفاضاً قدره 700 ألف برميل يومياً مقارنة بالتقرير الصادر في مايو/ أيار الماضي.
وفي مايو تراجعت شحنات الربع الثاني من 2026 بمقدار 5 ملايين برميل يومياً على أساس سنوي نتيجة ارتفاع أسعار الوقود واضطرابات توافر المنتجات.
وتوقعت الوكالة تعافي سوق النفط الدولي بشكل تدريجي عقب الاتفاق الأمريكي الإيراني، مشيرة إلى أن صادرات وإنتاج منطقة الخليج مرشحان للانتعاش مع استئناف التدفقات تدريجياً، لا سيما مع إمكانية عودة الصادرات الإيرانية بالكامل حال رفع القيود الأمريكية.
وأوضحت أن الشحنات عبر مضيق هرمز شهدت ارتفاعاً حاداً في أوائل يونيو، مدعومة بعمليات النقل بين السفن في خليج عمان، ما رفع إجمالي التدفقات من أدنى مستوى لها في مايو عند 9.6 ملايين برميل يومياً إلى نحو 12 مليون برميل يومياً.
واستدركت أن التعافي الكامل لن يكون فورياً، إذ سيتعين إزالة الألغام من الممرات الملاحية الرئيسية، إضافة إلى وقت لإعادة سلاسل الإمداد إلى وضعها الطبيعي.
news_share_descriptionsubscription_contact
