غزة/ الأناضول/ علا عطاالله - يطل "بحر غزة" كرئة لا يتوقف نبضّها عن مد قرابة مليوني مواطن بأوكسجين الحياة، ويبدو في هذه الأيام كمتنفسِ وحيد أمام آلاف المكتوين بنار الحصار ولهيب الصيف.
غير أن بحر المدينة المحاصرة منذ أزيد من سبعة أعوام لم يعد عنواناً للترفيه عن الصغار والكبار فقط، لكنه بات لكثيرين الملجأ الوحيد الذي يلتقطون على شاطئه قوت يومهم وما يسد رمق جوع أسرّهم .
وعلى الرمل الأصفر كانت تسير إحدى العربات الخشبية الصغيرة ببطء شديد يمنع من تقدمها تحلق عشرات الأطفال الذين توافدوا لشراء واقتناء الطائرات الورقية، والبالونات والعجلات البحرية.
ولم تكن الابتسامات ترتسم على وجوه الصغار فقط بل كانت تنتقل إلى "أسعد يونس" بائع أدوات الفرح هذه، والذي وصف بحر غزة بالهبة التي أهدته إيّاها السماء لمساعدة أسرته على العيش الكريم.
يونس صاحب العقد الثالث والعاطل عن العمل والمعيل لأسرة تتكون من تسعة أفراد قال لمراسلة الأناضول إن هذا المكان أنقذّه من ذل السؤال، واستدرك: "الجميع هنا يأتي هربا من حرارة الصيف، ولكن أنا هنا لأتجنب حر الفقر."
وبعد أن تصنع زوجته مثلج "البرّاد" في المنزل والذي لا يكلفه سوى "ليمون وماء وسكر وصبغة صفراء، ومادة (روح البراد)، يحمل "ناجي ياسين" صاحب الـ"44" عاماً ما يصفه رواد البحر بفاكهة الشاطئ، ويتجه في كل صباح صوب المصطافين لتنادي حنجرته بكلمات يرددها كلحن موسيقي :" برّد يا عطشان، أزكى من البوظة يا براد"
وعندما تغيب الشمس يحمل "ياسين" قوت يومه الذي يهديه كما يؤكد في حديثه لـ"الأناضول" راحة البال وطعام لستة أطفال.
وبالقرب من نارٍ مشتعلة جلس الشاب "إياد مطر" يحرك الذرة داخل وعاء كبير وعندما تنضج كان يرفعها من الماء الساخن ويبدأ في المناداة على محبي الذرة .
ولم يجد خريج كلية الآداب والعاطل عن العمل سوى هذا المكان ليحصل ولو على مصروفه اليومي كما يقول في حديثه للأناضول، مشيراً إلى أن الوضع الاقتصادي في غزة يزداد سوءا يوما بعد يوم.
وفي أحدث إحصائية لنتائج مسح القوى العاملة للربع الأول من العام الحالي 2013، التي أعلنها الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، ووصلت وكالة الأناضول للأنباء نسخةً منها، فقد بلغ عدد العاطلين عن العمل في الأراضي الفلسطينية، نحو 271 ألف شخص، منهم حوالي 152 ألفا في الضفة الغربية، و119 ألفا في قطاع غزة، ليرتفع معدل البطالة في فلسطين من 26.7% في الربع الرابع للعام 2012 إلى 27.5% في الربع الأول للعام 2013.
وبحسب الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني فإن نسبة البطالة بلغت في قطاع غزة (32 ٪) ونسبة الفقر (60 ٪).
وعلى الشاطئ ينتشر الأطفال الذين يحملون أكواب القهوة، والسكاكر والمكسرات، ويطل سامي صاحب التسعة أعوام وهو يتنقل من ركن إلى آخر باحثا عن مسكن لألم الفقر، ومساعدة والده المريض في تأمين مصروف العائلة.