Khaled Yousef
15 سبتمبر 2026•تحديث: 15 سبتمبر 2026
إسطنبول/ خالد يوسف / الأناضول
تعرض حزب "الصهيونية الدينية" اليميني المتطرف، برئاسة وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، لانتقادات وهجوم حاد من أحزاب معارضة، بعد نشره مقطع فيديو دعائي مُنتجا بالذكاء الاصطناعي يُظهر شخصيات قضائية إسرائيلية بارزة وهي تُسحل في الشوارع على أيدي قوات الأمن.
وجاءت الانتقادات والهجوم الحاد من قبل شخصيات ورؤساء أحزاب معارضة أبرزهم رئيس حزب "الديمقراطيين" يائير غولان، ورئيس حزب "يشار" غادي آيزنكوت.
ويُظهر الفيديو رئيس المحكمة العليا إسحاق عاميت، والقاضية المستقلة دافني باراك-إيريز، والمستشارة القضائية للحكومة غالي بهاراف-ميارا، في مشاهد مفبركة تحاكي اعتقالهم و سحلهم من قبل عناصر أمنية وسط أجواء تشبه احتجاجات عام 2023 ضد التعديلات القضائية التي طرحتها الحكومة الحالية برئاسة بنيامين نتنياهو.
وتلك التعديلات كانت ضمن حزمة قوانين دفعت بها الحكومة تحت مسمى "الإصلاح القضائي"، ولاقت معارضة واحتجاجات واسعة، حيث يعتبر المعارضون إن " من شأنها تحويل إسرائيل الى ديكتاتورية".
وفي أحد المشاهد بالفيديو الذي نشره "الصهيونية الدينية" على موقعه الإلكتروني، يظهر عاميت وهو يحمل لافتة كتب عليها "ليس سموتريتش"، قبل أن تظهر بهاراف-ميارا وهي تحمل اللافتة ذاتها، بينما تنتقل المشاهد إلى لقطات توحي بإخضاع الشخصيات القضائية لإجراءات أمنية قسرية.
ويأتي نشر الفيديو ضمن الحملة الانتخابية لحزب "الصهيونية الدينية"، الذي يسعى إلى العودة للحكومة المقبلة عبر برنامج يتضمن استئناف ما يسميه "الإصلاح القضائي"، في إشارة إلى الخطة المثيرة للجدل التي طرحتها حكومة نتنياهو عام 2023.
ويعد كل من رئيس المحكمة العليا والمستشارة القضائية للحكومة من أبرز الشخصيات التي اصطدمت بالحكومة اليمينية خلال السنوات الأخيرة، إذ ينظر إليهما اليمين الإسرائيلي باعتبارهما رمزين للمؤسسة القضائية التي عرقلت عددًا من مشاريع الحكومة وقراراتها.
وأثار الفيديو ردود فعل غاضبة من أحزاب المعارضة، حيث أدان آيزنكوت نشره، واصفا إياه بأنه "عمل دنئ وعنيف" يستهدف الجهاز القضائي ويشوه صورة شريحة كاملة من المجتمع الإسرائيلي.
وقال آيزنكوت في تدوينه على حسابه بمنصة شركة "إكس" الأمريكية، إن القائمين على هذه الحملة "لم يتعلموا شيئًا من أحداث السابع من أكتوبر (2023)"، في إشارة إلى "طوفان الأقصى"، معتبراً أن مثل هذه المواد الدعائية تدفع المجتمع الإسرائيلي نحو مزيد من الانقسام.
وأضاف: "إنهم مستعدون لجرّ المجتمع الإسرائيلي إلى الهوة مرة أخرى، لن نسمح لهم ومن أجل إسرائيل ومستقبلها سنرسلهم قريبا إلى المنزل (خلال الانتخابات)".
وأضاف أن المعارضة لن تسمح باستمرار هذا النهج، مؤكدًا أن الناخبين سيحاسبون المسؤولين عنه في الانتخابات المقبلة.
من جهته، وصف رئيس حزب "الديمقراطيين" غولان الفيديو بأنه "تحريض خطير وفرية دموية"، معتبرًا أن تصوير قضاة المحكمة العليا والمستشارة القضائية للحكومة كأعداء يجري سحبهم وإذلالهم في الشوارع يتجاوز حدود النقد السياسي التقليدي.
وقال غولان في تدوينه على حسابه بمنصة شركة "إكس"، إن من يقف وراء هذه الحملة "يعرف تمامًا ما يفعله"، مضيفًا أن الخطاب التحريضي ضد المؤسسات القضائية ساهم خلال السنوات الماضية في تعميق الانقسام داخل المجتمع الإسرائيلي.
كما حمّل غولان سموتريتش وشركاءه في الحكومة مسؤولية ما وصفه بـ"الكارثة الأكبر في تاريخ إسرائيل"، في إشارة إلى أحداث السابع من أكتوبر 2023.
واعتبر أن اللجوء إلى مثل هذه المواد الدعائية يعكس حالة من فقدان الثقة الشعبية لدى الائتلاف الحاكم.
وشدد على أن الانتخابات البرلمانية المقررة في 27 أكتوبر المقبل ستكون فرصة لتغيير المشهد السياسي، مؤكدًا أن المعارضة تسعى إلى تشكيل قيادة جديدة تعيد، بحسب تعبيره، "المسؤولية والديمقراطية" إلى مؤسسات الدولة.
ويأتي الجدل حول الفيديو في سياق الصراع المستمر بين اليمين الإسرائيلي والمؤسسة القضائية، والذي تصاعد منذ طرح خطة التعديلات القضائية قبل ثلاثة أعوام.
وبينما يرى اليمين أن المحكمة العليا والمستشارة القضائية تتدخلان في عمل الحكومة المنتخبة وتعرقلان قراراتها، تعتبر المعارضة أن المساس بصلاحيات القضاء يهدد توازن السلطات ويقوض أسس الديمقراطية الإسرائيلية.
كما يُعد الفيديو أحدث حلقات استخدام الذكاء الاصطناعي في الحملات الانتخابية الإسرائيلية، بعدما واجهت مواد دعائية مماثلة خلال الأشهر الماضية انتقادات ومطالبات بإزالتها من قبل جهات سياسية ورقابية، وسط مخاوف متزايدة من توظيف التقنيات الحديثة في التحريض السياسي والتأثير على الرأي العام قبيل الانتخابات.