أق مسجد/ بهادير فانلي/ الأناضول
انطلقت مظاهرات مؤيدة لروسيا، أمام برلمان جمهورية القرم، في العاصمة "اق مسجد" (سيمفروبل).
وحمل المتظاهرون أعلام روسيا، وطالبوا بإجراء استفتاء على مستقبل شبه الجزيرة، وانضم إلى المظاهرات جموع قدمت من مدينة سيفاستوبول الساحلية، التي يوجد فيها أكبر قاعدة بحرية روسية.
هذا وأفادت أنباء بدخول النواب مبنى البرلمان صباح اليوم، بالرغم من احتلاله من قبل مسلحين.
و تحمل شبه جزيرة القرم أهمية كبيرة لأمن روسيا الاستراتيجي؛ كونها تحتوي على ميناء "سيفاستوبول" الذي يضم أكبر أسطول بحري روسي؛ ورمز للقوى البحرية الروسية العالمية؛ كما وتشكل قاعدة للانطلاق إلى المياه الدافئة في البحر المتوسط؛ التي طالما شكلت هاجساً لحكام روسيا على مر التاريخ؛ كما أنها تؤمِّن التواصل مع القاعدة الروسية في ميناء طرطوس السوري عبر المضائق، وخسارة هذه القاعدة يعني تعطيل أحد طرق إمداد النظام السوري بالسلاح.
ويفيد تقرير للمعهد الألماني للعلاقات الدولية؛ أن قاعدة سيفاستوبول البحرية تضم 300 سفينة روسية من مختلف الأحجام؛ ويعمل فيها أكثر من 26 ألف جندي روسي من القوات البحرية والجوية، وذكرت صحف أن 15 سفينة حربية جديدة ستنضم إلى أسطول القاعدة التي تحظى بأهمية كبيرة لدى الرئيس الروسي "فلاديمير بوتين".
وبقيت شبه جزيرة القرم تابعة لروسيا على مدى 200 عام دون انقطاع، و ألحقت بأوكرانيا في عهد الاتحاد السوفييتي، وبعد حصول أوكرانيا على استقلالها توصلت روسيا والولايات المتحدة إلى تفاهم يقضي بتأجير ميناء سيفاستبول لروسيا مقابل اعترافها بوحدة الأراضي الأوكرانية.
وكان من المفترض أن تنتهي فترة تأجير الميناء في عام 2017 لولا أن الرئيس يانكوفيتش مدده لعام 2042؛ مقابل قيام روسيا بدفع 7 مليارات دولار سنوياً، ومنح تخفيض بنسبة 30% على الغاز المصدر لأوكرانيا.
مخاوف من تدخل عسكري روسي والناتو يحذر
على الرغم من النفي الرسمي لوجود مخطط روسي بالتدخل في شبه الجزيرة - على لسان وزير خارجيتها سيرغي لافروف - وتأكيده على التمسك بسياسة عدم التدخل في شوؤن الدول الأخرى؛ إلا أن كلام من مسؤول أرفع وهو الرئيس "ديمتري ميدفيديف" بأنه من الممكن أن نتحرك لحماية المواطنين الناطقين بالروسية في أوكرانيا؛ ولَّد مخاوف من إمكانية قيام روسيا بتدخل عسكري محتمل في شبه جزيرة القرم، الأمر الذي حذر منه الناتو في اجتماع ببروكسل؛ الذي ضم وزراء دفاع دول الحلف الذين أكدوا خلال الاجتماع على وحدة التراب الأوكراني.
وفي تلك الأثناء لا تتوقف الاجتماعات التي تناقش القضية الأوكرانية سواءً من قبل الدول الغربية؛ إذ التقى وزير الخارجية الأمريكي "جون كيري" مؤخراً نظيره البريطاني؛ أو من قبل روسيا من خلال اجتماعات مجلس الأمن القومي الروسي الذي يقوم فيه القادة الروس بنقاشات مستفيضة في هذا الشأن.
الخارطة العرقية في شبه جزيرة القرم
كان التتار يشكلون غالبية سكان القرم مطلع القرن الماضي لكن الحروب المتوالية التي شهدتها المنطقة؛ وسياسات "ستالين" السكانية القائمة على النفي والتهجير؛ أدت بالتتار أن يتحولوا إلى أقلية وباتوا يشكلون 12% من نسبة السكان البالغ عددهم 2 مليون نسمة في حين تبلغ نسبة الروس 58% يليهم السكان ذوي الاصول الأوكرانية بنسبة 24 %.