إسطنبول/ زين خليل/ الأناضول
- "يسرائيل هيوم": يتجاهل المستوى السياسي التحذيرات رغم الانتقادات المتزايدة من دول حول العالم بما فيها الولايات المتحدة
- مسؤول بالجيش الإسرائيلي: يمكن أن تشتعل الساحة في لحظة واحدة وعندها ستذهب كل الإنجازات أدراج الرياح
تتصاعد المخاوف داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية من خروج الأوضاع في الضفة الغربية المحتلة عن السيطرة، في ظل تصاعد اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين، وتزايد التوتر بين الجيش وحكومة بنيامين نتنياهو.
ويأتي ذلك وسط اتهامات لأطراف سياسية في إسرائيل، لا سيما نتنياهو، بالسعي إلى إشعال مواجهة واسعة في الضفة لتحقيق مكاسب انتخابية.
ومن المقرر أن تُجرى انتخابات الكنيست (البرلمان) في 27 أكتوبر/ تشرين الأول المقبل، وسط تراجع نتنياهو وحزبه "الليكود" في استطلاعات الرأي، ما دفعه، وفق مراقبين، إلى إطلاق يد المستوطنين في الضفة الغربية لكسب مزيد من أصوات اليمين المتطرف.
وأثارت مشاهد لعشرات المستوطنين الإسرائيليين الملثمين، السبت، وهم يتنقلون بشاحنات صغيرة لمهاجمة فلسطينيين في بلدتي قصرة وجالود بمحافظة نابلس شمالي الضفة، إدانات إسرائيلية ركزت على الضرر الذي تلحقه الاعتداءات بصورة تل أبيب خارجيا، بينما واصل الجيش توفير الحماية للمهاجمين دون اعتقال أي منهم.
كما يواصل مستوطنون، بحماية الجيش الإسرائيلي، حصار 3 منازل في قصرة لليوم الـ21 على التوالي، فيما أعلن الجيش المنطقة "عسكرية مغلقة".
إشعال التوتر
وتعقيبا على ذلك، قالت صحيفة "يسرائيل هيوم" العبرية، الأحد، إن "أعمال الشغب التي قام بها متطرفون يهود في قرية قصرة تُنذر بإشعال فتيل التوتر".
وأضافت الصحيفة أن الجيش الإسرائيلي "اضطر مجددا إلى إرسال قوات لإخلاء مثيري الشغب اليهود الذين تحصنوا داخل منزل فلسطيني".
كما حذر الجيش، وفق الصحيفة، "من الطبيعة القابلة للانفجار، ومن تأثيرها المحتمل على مكافحة الإرهاب".
وبشأن الموقف الرسمي، قالت الصحيفة: "يتجاهل المستوى السياسي هذه التحذيرات، رغم الانتقادات المتزايدة من دول حول العالم، بما فيها الولايات المتحدة".
ولفتت إلى "تزايد الانطباع داخل الجيش الإسرائيلي بأن هناك أطرافا في الحكومة ترغب في تصعيد واسع، سواء بهدف تفكيك السلطة الفلسطينية أو لأسباب سياسية".
ونقلت عن مصادر لم تسمها قولها إن "مسؤولين كبارا في الجيش الإسرائيلي أكدوا أنهم لن يشاركوا في خطوات لا تفرضها الوقائع على الأرض".
والسبت، هاجم عشرات المستوطنين منزلا فلسطينيا في منطقة رأس العين بقرية قصرة، وأطلقوا قنابل الغاز المسيل للدموع تجاهه ورشقوه بالحجارة، ما أدى إلى إصابة 7 فلسطينيين بحالات اختناق ورضوض.
وقالت القناة 12 العبرية إن الجيش الإسرائيلي لم يعتقل أيا من المستوطنين، وسمح لهم بالمغادرة رغم وجود قواته في المكان.
مأزق أمني
بدورها، قالت صحيفة "هآرتس" العبرية، الأحد: "في الوقت الذي يسعى فيه كثيرون من اليمين إلى مواجهة أكثر حدة في الضفة الغربية، يعبّر (رئيس الأركان أيال) زامير للجمهور عن مخاوفه من مأزق أمني قد ينجم عن اعتبارات سياسية".
وأشارت الصحيفة إلى أن الضفة الغربية "تبدو ساحة التوتر الرئيسية بين الحكومة والجيش الإسرائيلي حتى انتخابات الكنيست، أما في إيران ولبنان وقطاع غزة، فإن قواعد اللعبة تُحدد إلى حد كبير من قِبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب".
وتابعت: "أما الضفة الغربية فوضعها مختلف. فالعنف هناك، ولا سيما هجمات العناصر الإرهابية اليهودية ضد الفلسطينيين، يجذب اهتماما دوليا واسعا".
وعن موقف واشنطن، قالت: "يبدو في الوقت الراهن أن الإدارة الأمريكية، باستثناء التعبير الدوري عن الصدمة من السفير في القدس مايك هاكابي، غير راغبة في التدخل بشكل حاسم".
وفي السياق، نقلت القناة 15 العبرية، الأحد، عن مسؤول كبير في الجيش الإسرائيلي، لم تسمه، قوله: "نحن على وشك فقدان السيطرة، فالجميع يفعلون ما يحلو لهم"، في إشارة إلى المستوطنين.
وأضاف المسؤول: "لا توجد سيطرة، ويمكن أن تشتعل الساحة في لحظة واحدة، وعندها ستذهب كل الإنجازات التي تحققت في جميع الجبهات أدراج الرياح".
إدانة شكلية
ومساء السبت، علق هاكابي على الهجوم الجماعي للمستوطنين على قصرة قائلا: "تصريحات مهمة من رئيس الوزراء والجيش، لكن هناك حاجة إلى إجراءات حاسمة لدعم هذه التصريحات"، وفق القناة 12 العبرية.
وعقب انتشار المشاهد، وفي محاولة لاحتواء الموقف، أدان نتنياهو، في بيان السبت، "أعمال العنف الإجرامية التي نفذتها حفنة من المشاغبين".
ولم يتطرق نتنياهو إلى إصابة الفلسطينيين أو دور الجيش في حماية المستوطنين، بل ركز على أن الاعتداءات "تعرقل عمل الجيش، وتضر بمكانة إسرائيل في العالم".
وجاءت إدانة نتنياهو رغم ما كشفته "يديعوت أحرونوت"، الجمعة، عن أنه، خلال اجتماع أمني عقد الاثنين، لم يرغب في سماع تفاصيل متعلقة بهجمات المستوطنين.
وكانت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية قد نقلت، مساء السبت، عن صاحب منزل في قصرة قوله إن عدد المهاجمين ارتفع من 6 إلى أكثر من 70 مستوطنا، وإنه وعددا من الفلسطينيين ظلوا محاصرين داخل المنزل نحو ساعة ونصف الساعة.
وأضاف أن الجيش الإسرائيلي، فور وصوله، أطلق قنابل الغاز المسيل للدموع تجاه الفلسطينيين، ثم اعتقل وقيد عددا منهم، دون أن يعتقل أيا من المستوطنين.
بدوره، وصف الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، في بيان مقتضب، السبت، الهجوم بأنه "تجاوز للخط الأحمر، ووصمة على وجه إسرائيل"، مطالبا السلطات بالتحرك.
كما وصف زعيم المعارضة يائير لابيد منفذي الهجمات بأنهم "وصمة أخلاقية على دولة إسرائيل".
وقال في بيان إن فشل الحكومة في التعامل معهم يمثل "عارا وطنيا يلحق ضررا هائلا بمكانة إسرائيل في العالم".
وأضاف: "حان الوقت لوضع حد للإرهاب اليهودي في الضفة الغربية".
ووفق هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية (حكومية)، نفذ الجيش الإسرائيلي والمستوطنون خلال يوليو/ تموز الماضي 2256 اعتداء ضد الفلسطينيين وأراضيهم وممتلكاتهم.
وأوضحت الهيئة الحكومية أن قوات الجيش نفذت 1458 اعتداء، فيما نفذ المستوطنون 798 اعتداء.
وتشهد مدن وبلدات ومخيمات الضفة الغربية المحتلة اقتحامات واعتقالات إسرائيلية متكررة، بالتزامن مع تصاعد اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين وممتلكاتهم منذ بدء حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة في 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023.