تسنيم عرفات
غزة-الأناضول
عادت أزمة "غاز الطهي" لتتفاقم مجددًا في قطاع غزة، مخلفة الكثير من المعاناة لسكان القطاع المحاصر منذ نحو 6 أعوام.
وقال محمد العبادلة، الناطق باسم جمعية أصحاب محطات الوقود، في قطاع غزة، إن نسبة العجز في مخزون "غاز الطهي في القطاع وصلت إلى 70%".
وأرجع السبب في حديث مع مراسلة الأناضول، إلى "إغلاق إسرائيل المستمر للمعابر، إما بذريعة الأعياد اليهودية أو تحت مزاعم أمنية"، مضيفًا أنه "لا يدخل غزة سوى 30% من حاجتها من الغاز".
وأضاف أن "هذه الأزمة تفاقمت في الشهرين الأخيرين حيث اتبعت إسرائيل سياسة التقنين والتي عملت على تقليص كمية الوارد من غاز الطهي يوميًّا إلى 110 أطنان بينما تقدر احتياجات الاستهلاك المحلي بـ 250 طنًا يوميًّا".
وحذّر العبادلة من "خطورة تفاقم أزمة غاز الطهي التي يعاني منها قطاع غزة منذ أكثر من شهرين"، مشيرًا إلى أنه "لم يطرأ أي تغيير إيجابي على معدل كمية الغاز المحدودة التي يتم توريدها إلى غزة عبر معبر كرم أبو سالم الذي يتحكم فيه الاحتلال الإسرائيلي خلال الشهرين الماضيين".
وأكد العبادلة أن "موجة البرد الأخيرة التي ضربت قطاع غزة عملت على زيادة الاستهلاك من الغاز المنزلي، وهذا شكّل أزمة حقيقية".
ولفت إلى أن "قطاع غزة يفتقد لأي مخزون من غاز الطهي كي يتم الاستعانة به في حال الأزمات، وهو ما فاقم المشكلة".
وأكمل العبادلة "كما تفرض إسرائيل برنامج تقنين دخول المحروقات إلى القطاع منذ عام 2007 عقب سيطرة حماس على القطاع، وذلك لوضع السكان تحت ظرف الحاجة والحصار".
وطالب الهيئة العامة للبترول التابعة للسلطة الفلسطينية في رام الله إلى "تفعيل دورها بشكل إيجابي والعمل على زيادة الكمية الواردة إلى غزة، ومطالبة الجانب الإسرائيلي في معبر كرم أبو سالم بزيادة عدد ساعات العمل في المعبر".
وأشار إلى أن "هناك حلاً آنيًا طُرح من قبل الهيئة العامة للبترول واللجان الفنية وشركات البترول في غزة لتطوير معبر كرم أبو سالم لتزويد القطاع بخط جديد بجانب الخط الرئيسي الذي لا يكفي حاجات السكان، وذلك لتخفيف هذه الأزمة"، مردفًا "لكنه مطروح منذ أكثر من سنة ونصف السنة وحتى الآن لم ينجز".
في ذات السياق، قال سمير حمادة، مسؤول لجنة الغاز في جمعية أصحاب محطات الوقود في غزة، إن "المشكلة الأساسية تكمن في عدم جاهزية معبر كرم أبو سالم الإسرائيلي لإدخال احتياجات السكان من الغاز".
وتابع، في تصريح لمراسل الأناضول: "هناك مشكلة أخرى كبيرة في معبر كرم أبو سالم تتمثل بعدم وجود جهة رقابية على الجانب الإسرائيلي لإدخال الكمية المطلوبة والمتفق عليها بشكل يومي، لهذا تنتهز إسرائيل هذا الوضع لتعمل على تقنين فعلي لدخول الغاز".
وبيّن حمادة أن الغاز الذي يصل إلى القطاع "لا يتم إدخاله إلى محطات البترول، فجميعها مغلقة حيث يتم توزيعه بشكل مباشر على المواطنين حتى لا تتكدس أسطوانات الغاز في المحطات".
المواطن أحمد النجار عبّر عن مدى أزمة غاز الطهي بالقطاع، قائلاً: "تركت أسطوانة الغاز خاصتنا عند محطة الغاز من أكثر من شهر ليعاد تعبئتها وحتى الآن لم يأت دوري".
وأضاف أن الأزمة غيرت نمط حياته الأسرية، حيث "أصبح الدخول للمطبخ محكومًا بأوقات محددة وضرورية".
أما منال العجل فقالت إن زوجها "اعتاد على إعداد الولائم للمعارف والأقارب بصورة دائمة، ولكنه منذ شح الغاز اضطر للتوقف عن دعوة أحد للمنزل".
ونوّهت إلى أنها تضطر أحيانًا لاستخدام "بابور" الكيروسين (وسيلة قديمة انقرضت)، لإعداد الطعام لأبنائها.