حازم بدر
القاهرة- الأناضول
مشيرًا إلى صورة كبيرة تتصدر مدخل مكتبه للزعيم المصري الراحل سعد زغلول مؤسس حزب الوفد الليبرالي، يقول السيد البدوي رئيس الحزب وعضو جبهة الإنقاذ المعارضة إنه يستمد مواقفه من النضال السياسي الذي سطره صاحب الصورة في التاريخ المصري.
وفي حوار مطول مع مراسل وكالة الأناضول للأنباء، أبدى البدوي "اعتزازه بتاريخ حزبه"، قائلا إن جبهة الإنقاذ التي تقود ما أسماه "النضال ضد الاستبداد حاليا" ولدت قوية، لأنها نشأت في أحضان حزب الوفد.
ولفت إلى أنه شخصيًّا كان صاحب تسمية الجبهة بهذا الاسم.
وأوضح البدوي أنهم "رفضوا دعوة الحوار الذي دعت له مؤسسة الرئاسة عقب أزمة الإعلان الدستوري الشهر الماضي، لأنه كان حوارًا مشروطًا"، بينما أبدى "استعدادًا لقبول الحوار حاليًا شريطة أن يكون حوارًا جادًا ومتوازنًا".
ووصف البدوي مَنْ يرفض دعوة الحوار الجاد بأنه "مقصر" و"خائن للأمانة"، معتبرًا هذا الحوار "السبيل الوحيد لعلاج التوتر السياسي الذي له تداعيات خطيرة على الوضع الاقتصادي في البلاد".
وحمّل رئيس حزب الوفد الرئيس المصري محمد مرسي "مسؤولية توفير أجواء الحوار الجاد والمتوازن"، مضيفًا: "نحن لا نملك رفاهية الوقت.. فالثورة القادمة ستكون ثورة جياع".
وحول موقف حزبه من الانتخابات البرلمانية المقبلة، قال إنه يميل لخوض الانتخابات في قائمة موحدة مع جبهة الإنقاذ، مشيرًا إلى أن جماعة الإخوان المسلمين "لن تحصل على الأغلبية أي أكثر من نصف المقاعد"، غير أنه توقع في الوقت نفسه أن "يظل لهم الأكثرية".
وفيما يلي نص الحوار:
*بداية: ما هي رؤيتك لما جاءت به نتيجة الاستفتاء على الدستور؟
**في رأيي فإن اتجاهات التصويت تكشف عن أن من قال " لا " هو غالبا لم يقرأ الدستور وقالها كرها في الإخوان، ومن قال "نعم" قالها سعيًا وراء الاستقرار.
*أفهم من كلامك هذا أن شعبية الإخوان لم تتأثر، بدليل فوز خيار " نعم " الذي دعمه الإخوان ؟
** لا يوجد شك أنها تأثرت، فخيار " نعم " الذي دعمه الإخوان في الاستفتاء على التعديلات الدستورية بمارس/آذار 2011 حصل على 78%، ثم حصلت نعم في الاستفتاء الحالي على نحو 64%، وهذا يعني أن الشعبية قلت، لكن هناك – أيضا- عوامل ساعدت على ذلك، فالوضع السياسي المرتبك، وحاجة المجتمع للأمن والخبز والحرية لم تتحقق بالشكل الكافي، وكل ذلك يؤثر على شعبيتهم.
*وهل هناك في مصر حاليا قيود على الحرية؟
** نعم هناك صراع حول الحرية الآن، فالنظام السابق كان يقبل النقد، أما النظام الحالي مدفوعًا بنظرية المؤامرة لا يتقبل نقدًا، مع أن الديمقراطية ليست فقط في صناديق انتخابات بل في وجود معارضة قوية، لكن ما يحدث الآن هو أن هناك إرهابًا فكريًّا للمعارضين.
*أفهم من ذلك أن الإخوان في تقديرك لن يحصلوا على أغلبية برلمانية؟
** لا أستطيع القول بأن شعبية الإخوان ستنهار، في تقديري سيقل عدد المقاعد التي سيحصلون عليها عن المرة السابقة، بما يعني أنهم لن يشكلوا أغلبية، لكن سيظلوا أكثرية.
*وماذا عن توقعاتكم لحظوظ الوفد في الانتخابات المقبلة؟
** الوفد في الغالب سيخوض الانتخابات في قائمة موحدة مع جبهة الإنقاذ الوطني سواء على المقاعد الفردية أو القائمة، وأتوقع أن حظوظنا ستكون جيدة.
*وهل يمكن أن تدخلوا في تحالف أو تنسقوا مع الإخوان، إذا وُعدتم بعدد من المقاعد؟
** الوفد لا يوعد ولا يبني حساباته على وعود، نحن في عام 2010 رفضنا وعودًا من الحزب الوطني (الحاكم في عهد الرئيس السابق حسني مبارك والذي تم حله عقب ثورة يناير/كانون ثاني2011) ، ووعدنا من الإخوان في الانتخابات البرلمانية السابقة ورفضنا أيضا، كما أننا رفضنا المشاركة في الحكومة والمحافظين، فنحن دائما ما نراهن على الناخب والشارع المصري، الذي بات يدرك أن النهوض بمصر لن يتحقق بجماعة الإخوان فقط، بل يحتاج الأمر لتحالف وطني واسع.
*بما أنك ترى أن النهوض لن يتحقق إلا بالتحالف الوطني الواسع، فلماذا رفضتم دعوة الحوار مع مؤسسة الرئاسة؟
** الحوار كحوار لا يرفض، لكن طبيعة الحوار وطريقة الدعوة هي المشكلة، فعندما تدعو لحوار يكون محددا بسقف وهو "أنه لا تغيير في موعد الاستفتاء" فهذا لا يكون حوارا، لكن إذا كانت هناك دعوة لحوار جاد الآن، فنحن لا توجد لدينا أي مشكلة.
*أنت هنا تتحدث عن جبهة الإنقاذ التي تنتمي إليها أم كرئيس لحزب الوفد؟
** طبعا كرئيس للوفد، ولكن هذا – أيضا - هو روح جبهة الإنقاذ، فالجبهة ليست موجهة ضد أحد، ولا تهدف لإسقاط نظام الحكم، فلو أن هناك حوارًا جادًا في الوقت الحالي يساهم في إزالة الاحتقان فمن يمتنع يكون يخون الأمانة.
*كيف يكون الحوار جادًا؟
** عندما يكون جدول أعماله غير محدد بسقف، وهدفه الوحيد مصلحة الوطن، ويكون حوارًا متوازنًا من حيث الحضور، يعني – مثلا – لا تدعى لحوار يشارك فيه 60 شخصًا، يميلون لتيار معين، وتجد نفسك أقلية، فهذا حوار غير متوازن، لأن نتيجته ستكون محسومة.. وفي حال توافر ذلك، فإن من يرفض الحوار يكون مقصرًا.
* التقيت الرئيس المصري منفردًا، هل سبّب لك هذا اللقاء مشكلة مع جبهة الإنقاذ؟
**طبعا اللقاء سبّب مشكلة، لأن هناك حالة من "عدم الثقة" سائدة في المجتمع، ولكن تم تجاوز الأمر، لأنه لم يكن حوارًا، هو كان دعوة للقاء استمع فيها الرئيس لرؤيتي للخروج من المأزق السياسي، وأكدت فيها على أنه لا يمكن لحزب أن ينهض بالبلاد بمفرده، كما أعربت عن تمسكي بمواقف جبهة الإنقاذ.. أما الحوار الوطني فكان يديره نائب الرئيس.
*البعض يرى أن مصر مقبلة على خطر كبير متمثل في "ثورة الجياع"!
** أنا حذّرت مبكرًا من هذا الخطر، وفي اجتماع مع الرئيس مرسي أثناء بحث تشكيل الجمعية التأسيسية لصياغة الدستور قلت له "نحن لا نملك رفاهية الوقت، فالثورة القادمة ستدمّر الكل، لأنها ستكون ثورة جياع".
*انتقد البعض جبهة الإنقاذ لأنها ضمت بين عضويتها السيد البدوي، في تقييمك ما هي الأسباب؟
** بعض التيارات اليسارية لم تستوعب دخولنا مع الإخوان في التحالف الديمقراطي أثناء الانتخابات البرلمانية الماضية، قبل انسحابنا من التحالف، كما أنهم لم يستوعبوا بقاءنا في تشكيل الجمعية التأسيسية، رغم أن الدعوة لتشكيل متوازن للجمعية التأسيسية صيغت داخل الوفد وبمبادرة من شخصيات وطنية طلبت مني أن يضطلع الوفد بهذه المهمة، لكن عندما انسحبوا من الجمعية كانوا يتوقعون أن ننسحب مثلهم، وهذه هي المشكلة، فأنا أمثّل حزبًا له تاريخ، ولا نرقص على طبول الآخرين.
وعندما صدر الإعلان الدستوري كان هذا سببًا كافيًّا للانسحاب، بعد أن وجدنا أنفسنا أمام تيار لا يحسن إدارة أمور البلاد.
*هل أنت متفائل رغم كل ما يجرى؟
** نحن لا نملك إلا التفاؤل، وأن نعيش على أمل أن غدًا سيكون أفضل، وأؤكد على ضرورة توافق الجميع، لأن الأزمة أكبر من أن يتحملها فصيل واحد فقط، وهذا ما أكدته للرئيس مرسي في لقاء جمعني معه، حيث قلت له إن برنامج المائة اليوم الذي أعلنت عنه يحتاج لوحي من السماء حتى يتم تنفيذه، لأن المشاكل أكبر من طاقة أي فصيل، وتحتاج لتضافر الجميع ولفترة طويلة جدا وليس مائة يوم فقط.
news_share_descriptionsubscription_contact
