نور أبو عيشة
صور: مصطفى حسونة
فيديو: متين كايا
غزة - الأناضول
قال كاتب فلسطيني، كان يقيم في سوريا وغادرها على خلفية أحداث العنف هناك، إن نظام بشار الأسد أقحم اللاجئين الفلسطينيين في سوريا رغمًا عنهم في الصراع الدائر هناك، من خلال "البطش والقمع" الذي تعرضوا له.
وذكر محمود الشاويش (65 عامًا) أن الجيش السوري النظامي لم يفرِّق في القمع بين السوريين والفلسطينيين، حيث عاملهم بالقدر نفسه من "القسوة والوحشية"، مشيرًا في الوقت ذاته إلى أن النظام يسعى جاهدًا لتحويل الصراع إلى حرب طائفية.
وأضاف الشاويش الذي كان يقيم في حي "كفر سوسة" بدمشق أنه "مع انطلاق الثورة في درعا (الجنوب)، مد الفلسطينيون المقيمون في مخيم درعا جيرانهم السوريين بالمؤن والغذاء، فبطش بهم الجيش وعاقبهم مثل السوريين".
وأشار الشاويش لمراسلة وكالة الأناضول للأنباء إلى أن الفلسطينيين متواجدون في كل مدن وأحياء سوريا، وانصهروا في المجتمع، وكان لزامًا عليهم مساندة إخوانهم، ورد الجميل لهم على إيوائهم ورعايتهم طوال السنين الماضية.
وتابع الشاويش - وهو عضو في اتحاد الكتاب والأدباء الفلسطينيين: "لا يستطيع الفلسطيني أن يشاهد أخاه السوري يتعرض للبطش والجرائم الوحشية دون أن يتقدم لمساعدته".
وأردف يقول: "من أوصل السوريين والفلسطينيين لهذه الحالة هو القمع من النظام، سياسة تدمير الأحياء فوق رؤوس سكانها".
وأشار إلى أن "قتل النظام لنحو 23 فلسطينيًا من سكان مخيم اليرموك في بداية الثورة، كان سببًا أساسيًا في إقحام الفلسطينيين في أتون الصراع الدائر".
ولفت إلى أن قرب مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين من العاصمة دمشق (8 كيلومترات) كان له دور بارز في انتقال شرارة الأحداث له.
وذكر أن المواطنين السوريين الذين يقعون في أيدي الجيش النظامي لا يعاملون كأسرى حرب، بل "تُمارس بحقهم أبشع الإهانات، وأساليب القتل، فيذبحون بالسكاكين".
وسرد الشاويش عدة قصص من مشاهداته للأحداث في سوريا، منها القمع "الرهيب" الذي تعرض له متظاهرون سلميون في مسجد الرفاعي في ساحة كفر سوسة، والاعتداء على إمام المسجد أسامة الرفاعي، وهو "من الشخصيات المهمة على مستوى سوريا كلها، حيث كاد أن يقتل".
وقال إن بنت أخت زوجته هربت من الأحداث والمواجهات من منطقة إلى أخرى بأرياف دمشق، لكن الحظّ لم يسعفها، فأصيبت بقذيفة مدفعية مباشرة أفقدتها الحياة.
الشاويش لفت أيضًا إلى أن "النظام يسعى جاهدًا لتحويل الصراع إلى حرب طائفية بين السنة والشيعة تحديدًا، رغم أن الشعب السوري عمومًا بعيد كل البعد عن الطائفية".
وتابع يقول: "هناك أدوات وأخلاقيات للحرب، لكن حينما تذبح طفلاً عمره 10 سنوات بسكين فهذه ليست حربًا، بل نوع من أنواع إشعال حرب طائفية".
وأكمل: "هناك تدخل جهات خارجية كحزب الله اللبناني وجيش المهدي العراقي والحرس الثوري الإيراني (..) النظام يسعى حثيثًا لتحويلها لحرب طائفية بين السنة والشيعة".
وحول جرائم القتل التي يرتكبها النظام السوري، قال الشاويش: "قتل الإنسان عند النظام لا قيمة له، فلا محاسبة ولا رقابة".
وأضاف موضحًا: "في سوريا هناك 16 جهازًا أمنيًا غير الجيش، وكل جهاز هو دولة مستقلة بذاتها، لا أحد يحاسبه لماذا قتلت وغير مطلوب منه التبرير أصلاً".
وأشار إلى أن الأجهزة الأمنية السورية كلفت "بعض الممرضات بقتل بعض الجرحى في المستشفيات، وكانوا كذلك يقتلون الذين ينقلون الأدوية من مكان لمكان، بهدف معالجة الجرحى الذين يخشون الذهاب للعلاج في المستشفيات خوفًا من النظام".
وتطرق الشاويش في حواره إلى سجن "صيدنايا" العسكري، الواقع على بعد 30 كم، شمال العاصمة السورية، واصفًا إياه بـ"سيئ السمعة"، موضحًا أنه مقام في منطقة مسيحية جبلية نائية، ولا يعرف مصير أي شخص يعتقل داخله.
وقال إن "التعذيب داخل السجن فوق مستوى التفكير، فيمكن أن يعذب المعتقل فيه بماء النار (حمض الأسيد) ويختفى من الوجود".".
يذكر أن اللاجئين الفلسطينيين في سوريا يقيمون في 11 عشر مخيما، في مناطق مختلفة، يتركز معظمهم في مخيم اليرموك الذي يبعد 8 كم عن العاصمة دمشق ويضم أكثر من 60% من مجموع اللاجئين الذي يصل عددهم قرابة 620 ألف، بحسب إحصاءات رسمية فلسطينية حديثة.