أحمد المصري
الدوحة - الأناضول
يعقد وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي الست اجتماعًا مع وزير خارجية روسيا سيرغى لافروف بالعاصمة السعودية الرياض، اليوم الأربعاء، لبحث الأزمة السورية وتطوراتها، في ضوء تشكيل الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية.
واعتبر محللون سياسيون أن اجتماع اليوم سيضع خلاله وزراء خارجية التعاون النقاط على الحروف مع وزير خارجية روسيا، وسيوجهون خلاله رسالة واضحة بأن الموقف الروسي المساند لنظام بشار الأسد لن يكون في مصلحة العلاقات الروسية بدول مجلس التعاون عموما والدول العربية خصوصا.
ولم يستبعد المحللون أن تكون هناك عروض اقتصادية وصفوها بأنها "مشروعة وأخلاقية ومقبولة دوليا" من قبل دول مجلس التعاون لتغيير الموقف الروسي من الأزمة السوريـة.
وفي هذا الصدد قال محمد آل زلفة، المحلل السياسي السعودي، عضو مجلس الشورى السابق، في تصريحات لمراسل الأناضول: "روسيا لم يعد لها أصدقاء في المنطقة، وعندها فرصة أن تبني علاقات قوية في المنطقة مع العالم العربي المتغير، أتأمل من وزير خارجية روسيا والذي يسمع من وزراء خارجية دول مجلس التعاون موقفهم الواضح أن يعيد النظر هو وحكومته فيما يحدث في سوريا، وعليه أن يبدأ في التفكير في أن يبني علاقات مع عالم عربي متغير".
ولم يستبعد آل زلفة أن تكون هناك عروض اقتصادية "مشروعة وأخلاقية ومقبولة دوليا" من قبل دول مجلس التعاون لتغيير الموقف الروسي "إذا كانت روسيا جادة في بناء جسور وترميم ما افسدته من جسور التواصل بينها وبين الشعب العربي في ظل موقفها المتشنج من الأزمة السوريـة".
وحول اللقاء المقرر اليوم، قال آل زلفة: "هذا أول لقاء موسع بين الطرفين لمعالجة قضية محددة على أولويات أجندته هي الأزمة السورية، وفي ضوء متغيرات جديدة يأتي على رأسها تشكيل الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية الذي تم الاتفاق عليه في الدوحة الأحد الماضي".
وبين أن "هذا الائتلاف تم الاعتراف به من قبل مجلس التعاون ومن قبل فرنسا وربما يتبعه اعتراف واسع من قبل دول كثيرة.. وفي ضوء هذا نأمل أن تغير روسيا موقفها المتسلط من مساندة نظام سوري فقد شرعيته على ضوء المستجدات".
وحول إمكانية وجود عروض سياسية او اقتصادية من شأنها تغيير الموقف الروسي من الأزمة السورية، قال آل زلفة :"أثناء غزو صدام حسين (الرئيس العراقي الراحل) للكويت مطلع تسعينيات القرن الماضي، دول مجلس التعاون وخاصة المملكة العربية السعودية عرضت على روسيا آنذاك تغيير موقفها من الغزو وقبضت مقابل ذلك أموالا طائلة، ولكن هل روسيا في موقفها الحالي تريد أن تعيد نفس الكرة وتقبض عدة مليارات لتغيير موقفها؟".
وأجاب على تساؤله قائلا: "أنا لا أعتقد ذلك، لأن دول مجلس التعاون لن تشتري مواقف أحد بالنقود، فالمواقف واضحة وصريحة، هناك شعب يقتل ، بسبب الموقف الروسي المتعنت، أتمنى أن تتمتع روسيا بالحد الأدنى من الكياسة السياسية والواعز الأخلاقي".
وتابع : "لا اتصور أن دول مجلس التعاون سيعرضون على روسيا لتغيير موقفها شيئا مما ل اتتفق معه القيم في العلاقات الدولية، ولكن ممكن ان يكون عروض بان يكون لها علاقات اقتصادية مع الدول العالم العربي في عصره الانفتاحي، ممكن ان يكون لها علاقات اقتصادية جيدة مع دول مجلس التعاون إذا أرادت"، ولكن أستبعد عروض أموال كما حدث إبان غزو الكويت وكذلك أستبعد عقد صفقات أسلحة معها.
وبين أنه "إذا كان ثمة صفقات اقتصادية ستتم ستكون مشروعة واخلاقية ومقبولة دوليا".
وأوضح المحلل السعودي أن "الرسالة التي سيوجهها هذا الاجتماع أنه إذا كانت روسيا جادة في بناء جسور وترميم ما افسدته من جسور التواصل بينها وبين الشعب العربي بعد موقفها المتشنج ضد الشعب السوري، فيمكن لها أن تبني علاقاتها على أساس اقتصادي ، وعلى أساس علاقات تضمن الاستقرار في كل مكان".
وحذر آل زلفة من أن روسيا "يجب عليها أن تدرك من انها إذا كانت قلقة من أن وصول إسلاميين للحكم في سورية سيحفز الإسلاميين داخل الجمهوريات الإسلامية المنسلخة من الاتحاد السوفيتي التي هي بجوارها، فإنها بموقفها هذا تخلق روح التطرف روح العداء لروسيا، تخلق أي فرصة لاي جهة متطرفة للنيل من من مصالح روسيا في كل مكان".
بدوره، قال خليل الخليل، عضو مجلس الشورى السعودي السابق، والخبير في العلاقات الدولية في تصريحات لمراسل الأناضول: "ورزاء خارجية دول مجلس التعاون سيضعون النقاط على الحروف خلال اجتماع اليوم ، وسيوضحون لوزير الخارجية الروسي له ان هذا الموقف المساند لنظام الأسد الديكتاتوري ضد الشعب السوري سيكلفها الكثير من مصالحها في المنقطة".
وتابع: "سيوجهون خلال اجتماع اليوم رسالة واضحة، أن موقفها ليس في صالح علاقتها مع دول الخليج خصوصا، والدول العربية عموما".
وحول الأوراق التي بأيدي وزراء خارجية دول مجلس التعاون خلال هذا الاجتماع، قال الخليل: "الأوراق كثيرة والعلاقات الروسية والعربية في حاجة ان تكون اقوى، فهناك التبادل التجاري، تعاون أمني وعسكري ، ولكن ما تقوم بها روسيا ووقوفها مع نظام الأسد لا يساعد في وجود هذا التعاون ، ولا يساعد روسيا أن تقدم نفسها للعالم العربي كدولة صناعية متحضرة ".
وكان الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، عبداللطيف بن راشد الزياني، ذكر في بيان له إنه سيتم خلال اجتماع اليوم "بحث الأزمة السورية وتطوراتها، في ظل إمعان النظام السوري في استخدام آلته العسكرية في سفك دماء الشعب السوري وتدمير مدنه".
وأوضح الزياني أن هذا الاجتماع يأتي في إطار "سعي دول المجلس لوضع حد لمعاناة الشعب السوري، بتحقيق انتقال سياسي سريع للسلطة، يوقف سفك دماء الأبرياء، ويحقق تطلعات الشعب السوري".
ويعد اجتماع اليوم هو الثاني للحوار الإستراتيجي بين روسيا ودول مجلس التعاون، وجرى الاجتماع الوزاري الأول للحوار الإستراتيجي بين الجانبين في أبو ظبي مطلع نوفمبر/ تشرين الثاني عام 2011.