نور أبو عيشة
غزة-الأناضول
"يا زيتون اقلب ليمون، يا ليمون اقلب زيتون، يا زيتون الحواري، اقلب زيتاتك مقالي"، بهذه الأغاني والأهازيج الفلسطينية الشعبية استقبلت عائلة قديح موسم قطاف الزيتون لهذا العام في قطاع غزة.
اجتمعت الأسرة "كلها" لتشارك في "جدّ" (قطف الزيتون).. لكنها تضيف إلى موسم "القطاف" جرعة من المرارة حيث لا يتوقف الجيش الإسرائيلي عن التعرّض لهم أثناء مرحلة "القطاف".
ويقول يوسف قديح ( 50 عامًا) إن مزرعته تقع في منطقة خزاعة، شرق خان يونس في قطاع غزة، وتبعد عن الحدود الشرقية قرابة الـ كيلو متر الواحد، وتفصل هذه الحدود قطاع غزة عن أراضي 48 (ويقصد بأراضي 48 الأرض التي قامت عليها إسرائيل في عام 1948).
ويوضح قديح أن موسم قطف الزيتون يكون الموسم "الأخطر" في أرضه، بحيث يتعرض هو وعائلته لإطلاق النيران المستمرة من قبل الجيش الإسرائيلي المتمركز على الحدود، إضافة إلى تحليق متقطع لطائرات "الهليوكبتر" في حال وجود أي حركة بالقرب من المناطق الحدودية.
ويشير قديح إلى أن مواسم القطاف السابقة، شهدت عدة إصابات في صفوف المزارعين، بحيث وصلت في عام 2011 إلى حوالي أربع إصابات.
بالرغم من مرارة "طقوس" القطاف، إلا أن المزارع الفلسطيني وأسرته تأبى إلا الاستمتاع في لحظات تجميع الزيتون، وبذلك تطلق عائلة قديح على موسم "قطاف" الزيتون "العرس الوطني"، بحيث يجمع هذا الموسم أفراد الأسرة في مزرعة واحدة لعدة أيام ريثما يتم الانتهاء من قطف الزيتون.
ويلفت قديح إلى أن مشاركة النساء والأطفال في "القطاف" تفيد المزارعين في ردع الجيش الإسرائيلي عن عدم التعرض لهم، وبذلك فهم يعملون على إحياء الجانب الإنساني لدى الجيش الإسرائيلي ودفعهم إلى التريث قبل إطلاق النار نحوهم، فالجمع يضم نساءً وأطفالاً.
ويتابع: "أحيانا يشاركنا القطاف مجموعة من المتضامنين الفلسطينيين، بالإضافة إلى وجود بعض الأجانب، والذين يوفدون كنوع من الحماية للمواطن الفلسطيني، بحيث يجبر الجيش الإسرائيلي على عدم التعرض للمتطوعين أثناء القيام بأعمالهم الإنسانية".
ويذكر قديح أنهم في بعض الأحيان يضطرون إلى قطاف الزيتون قبل موسمه، خوفًا من الجيش الإسرائيلي المتمركز على الحدود، وفي الأحيان الأخرى يضطرون إلى ترك ما "قطفوه" من الزيتون خوفًا على أرواحهم، وذلك عندما يحتد إطلاق النار تجاههم.
وأطلق الجيش الإسرائيلي نيرانه باتجاه مجموعة من الناشطين الفلسطينيين المشاركين في الحملة الوطنية لحماية الأهالي خلال قطف الزيتون في المنطقة الحدودية شمال قطاع غزة، الأسبوع الماضي.
وفي السياق نفسه، يقول المزارع سالم قديح (63) عامًا: إن "أرضي تقع في منطقة خزاعة وتبعد عن الحدود الشرقية لقطاع غزة حوالي 800 متر".
ويضيف: "خرجت هذا العام مع عائلتي من النساء والأطفال، في جو من الخوف والارتباك والتوتر، لجدّ (قطف) الزيتون، وهو ما دفعنا للانتهاء من ذلك سريعا، خشية على الأطفال والنساء من التحركات الإسرائيلية المحيطة بنا".
واستدل قديح على ذلك بأنه في العام الماضي، كان وأسرته يتعرضون لإطلاق نار مستمر أثناء جدّ الزيتون وحصاد القمح، مما أدى إلى إصابة فتاة من العائلة في ذلك الوقت.
ويذكر المزارع الفلسطيني أن الأراضي مهددة أيضا بالتجريف بين وقت وآخر، متذكرا في ذلك أنه في عام 2010 تعرضت أرضه للتجريف في موعد "القطاف"، مما أدى إلى تكبده خسارة وصلت إلى ما يعادل 20 ألف دولار، ولم يتم تعويضه إلا بزراعة بعض أشجار الزيتون المقدمة من جمعية الزراعة المستمرة، وهي منظمة تنموية غير حكومية.