Adel Bin Ibrahim Bin Elhady Elthabti
16 مايو 2026•تحديث: 16 مايو 2026
تونس / عادل الثابتي / الأناضول
ـ مجدي الكرباعي النائب السابق في البرلمان التونسي: الأحداث في مالي لها بعد جيوسياسي باعتبارها من بين مسارات الهجرة غير النظامية
ـ رئيس المرصد التونسي لحقوق الإنسان مصطفى عبد الكبير: هناك تداعيات أمنية واقتصادية لما يحدث تمس حركة التجارة التي ضعفت بحكم اضطراب المنطقة
أثارت التوترات الأمنية في مالي مخاوف أوروبية من تدفقات جديدة لمهاجرين غير نظاميين، ما يُلقي بأعباء على محطات العبور.
وأكد خبيران للأناضول أن توتر الأوضاع عقب أحداث العنف التي تفجرت في البلد الإفريقي منذ 25 أبريل/ نيسان الماضي قد يدفع إلى موجات هجرة غير نظامية واسعة.
ودعوا دول المنطقة وخصوصا تونس وليبيا إلى التنبه لهذه المخاطر وإعداد خطط لمواجهتها.
** ماذا يحدث في مالي؟
في 25 أبريل، شهدت مالي هجمات منسقة نفذتها جماعات مسلحة، تخللتها اشتباكات عنيفة وإطلاق نار وأصوات انفجارات في عدة مناطق، وأسفرت عن مقتل وزير الدفاع ساديو كامارا.
وتشير تقارير إعلامية إلى أن الهجمات المسلحة شنتها ما تعرف باسم "جماعة نصرة الإسلام والمسلمين" الموالية لتنظيم للقاعدة و"جبهة تحرير أزواد" الانفصالية.
وقال الرئيس الانتقالي عاصيمي غويتا، في خطاب وجهه إلى الشعب المالي في 29 أبريل، إن الهجمات التي استهدفت العاصمة باماكو ومدن كاتي وكونا وموبتي وغاو وكيدال "لحظة بالغة الخطورة"، مؤكدا أنها نُفذت بطريقة "منسقة ومخططة".
أوروبيا، قال وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني، في تصريحات بثتها وكالة أنباء "آكي" المحلية، إن بلاده تتابع الوضع في مالي "عن كثب"، مضيفا أن "منطقة إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى برمتها تثير قلقنا. نحن بصدد تنظيم فعالية في روما للتحدث مع جميع هذه الدول، التي نعتقد أنها ذات أهمية بالغة لاستقرار القارة ومكافحة الهجرة غير النظامية والإرهاب".
** مسارات الهجرة
وقال مجدي الكرباعي، النائب السابق في البرلمان التونسي عن مواطنيه المقيمين في إيطاليا، "إن الأحداث في مالي لها بعد جيوسياسي، وهي لم تبدأ الآن بل بدأت بعد تراجع الدور الفرنسي".
وفي أغسطس/ آب 2022، أعلنت فرنسا سحب آخر جنودها من مالي على خلفية توتر علاقاتها مع المجلس العسكري الحاكم، لتنهي بذلك مهمة جيشها في البلد الإفريقي التي دامت 9 أعوام في إطار قوة برخان العسكرية.
وأضاف الكرباعي أن "مالي من المسارات والطرق التي تؤدي إلى دول العبور للهجرة غير النظامية (من إفريقيا جنوب الصحراء) نحو أوروبا سواء في اتجاه ليبيا أو الجزائر أو تونس ثم أوروبا وكذلك نحو موريتانيا والمغرب".
وتوقع زيادة عدد المهاجرين غير النظاميين في الفترة المقبلة، إلى دول آمنة مثل الجزائر ومنها إلى تونس، في الطريق إلى أوروبا.
وأشار إلى اهتمام إيطاليا بالأزمة في مالي، موضحا أن روما بدأت التحضير لمواجهة تأثيرات التوترات في البلد الإفريقي على الهجرة غير النظامية، و"التنسيق الأمني مع الجزائر".
** تراجع التجارة
من جهته، قال رئيس المرصد التونسي لحقوق الإنسان مصطفى عبد الكبير إن ما يحدث في مالي يمس دول جنوب الصحراء والساحل، باعتبارها دولة استراتيجية يعطل أي توتر فيها الحركة الاقتصادية في تلك المنطقة.
وأضاف الخبير في قضايا الهجرة غير النظامية أن "هناك تداعيات أمنية واقتصادية لما يحدث، تمس حركة التجارة التي ضعفت بحكم اضطراب المنطقة".
وأشار عبد الكبير إلى موجة هجرة متوقعة، لافتا إلى رصد حركة آلاف من الماليين في الأيام الماضية.
وتساءل: "كيف يمكن التفاعل مع هذا الوضع ونحن نعرف أن أغلب دول الصحراء تنطلق منها جماعات عبر مالي نحو شمال إفريقيا في طريقها للهجرة إلى أوروبا؟".
وأضح أن ليبيا وتونس عليهما التفكير في كيفية التعامل مع هذا الوضع، خصوصا في شقه الإنساني.
وتابع: "الجانب الأمني هو الأخطر، هل الوضع الجديد في مالي سيكون لصالح الجزائر وهل ستكون قوة لحماية الحدود والحفاظ على الاستقرار والحد من الاضطرابات الداخلية؟".
واعتبر أن "الجزائر تعوّل على جبهة تحرير الأزواد، ولكن: هل ستبقى الجبهة وفية لتحالفها أم أن هناك أطرافا أخرى ستغير الوضع؟ هناك سيناريوهات متعددة مطروحة".
ولطالما قادت الجزائر جهود وساطة دولية بين الحكومة المركزية في باماكو وحركات الأزواد، أبرزها "اتفاق الجزائر" للسلام والمصالحة الموقع في 2015. إلا أن إنهاء مالي لهذا الاتفاق أوائل 2024 أدّى إلى تصاعد حدة المعارك.
وترى الجزائر في دعمها لاستقرار شمال مالي أولوية أمنية، خشية تحول المنطقة إلى بؤرة فوضى تستغلها الجماعات المتطرفة وتؤدي لتدفق السلاح واللاجئين عبر حدودها الممتدة.
** خطر تدفق الهجرة
وقال عبد الكبير إنه "ما دام هناك اضطراب وعدم استقرار وحرب متزامنة في السودان وتوتر في عدد من دول جنوب الصحراء، ستبقى الصعوبات الأمنية والمخاوف من ازدياد أعداد اللاجئين والمهاجرين غير الشرعيين تجاه دول عدة من بينها ليبيا والجزائر ومصر وتونس في مرحلة لاحقة، إذا لم يتم تأمين الحدود جيدا".
ودعا تونس إلى تفعيل اتفاقيات التعاون مع الدول الأخرى، ومضاعفة الجهد واليقظة للحد من تدفق المهاجرين غير النظاميين والجريمة المنظمة والتصدي لشبكات الاتجار بالبشر والمخدرات والأسلحة.