Abdel Ra'ouf D. A. R. Arnaout
07 مايو 2026•تحديث: 07 مايو 2026
القدس / عبد الرؤوف أرناؤوط / الأناضول
- المحلل بصحيفة "يديعوت أحرونوت" إيتمار آيخنر: الاتفاق لن يحقق أهداف إسرائيل حيال أسلحة إيران النووية وصواريخها البالستية ووكلائها
- رئيس "برنامج إيران" بمعهد دراسات الأمن القومي راز زيميت: نتحدث حاليا عن اتفاق إطاري ووثيقة مبادئ وليس حتى بداية مفاوضات ناضجة
- المحلل السياسي في القناة "12" يارون أبراهام: المؤسسة العسكرية تستعد لاحتمال انهيار المفاوضات والعودة إلى الحرب
لم تعلق إسرائيل رسميا على بنود "الاتفاق المتبلور" بين الولايات المتحدة وإيران، غير أن محللين إسرائيليين اعتبروا، الخميس، أن التفاهمات الجارية لا تلبي الحد الأدنى من طموحات تل أبيب.
ويأتي هذا التوجس في وقت كثفت فيه إسرائيل أخيرا من تلويحها بالعودة إلى خيار الحرب، مؤكدة جاهزية بنك أهدافها لضرب العمق الإيراني.
ويتجنب المسؤولون الإسرائيليون توجيه انتقاد للرئيس الأمريكي دونالد ترامب وانصاعوا، مرات عديدة خلال الأشهر الماضية، لقراراته بشأن إيران حتى في الحالات التي تتعارض مع تقديراتهم الأمنية.
وتأتي المخاوف الإسرائيلية بعد أنباء عن قرب التوصل إلى "اتفاق مبدئي" بين واشنطن وطهران بوساطة باكستانية، قبل زيارة ترامب المرتقبة إلى الصين في 14 مايو/ أيار الجاري.
والأربعاء، ادعى ترامب أن إيران "تريد بشدة التوصل إلى اتفاق" مع الولايات المتحدة، معربا عن تفاؤله بشأن التوصل إلى اتفاق مع طهران خلال أسبوع، بحسب تعبيره.
بينما نفت وسائل إعلام إيرانية قرب التوصل إلى اتفاق، مؤكدة أن طهران لم ترد بعد على المقترح الأمريكي، الذي يتضمن، وفق وصفها "بنودا غير مقبولة."
وبدأت الولايات المتحدة وإسرائيل حربا على إيران في 28 فبراير/ شباط، لترد الأخيرة بشن هجمات على إسرائيل وضد ما قالت إنها مواقع ومصالح أمريكية في دول المنطقة، قبل أن تعلن واشنطن وطهران في 8 أبريل/ نيسان، هدنة مؤقتة بوساطة باكستانية.
** طوق نجاة
تعليقا على ذلك، استعرض المحلل السياسي بصحيفة "يديعوت أحرونوت" إيتمار آيخنر، جملة من الهواجس التي تسيطر على المؤسسة الأمنية والسياسية في إسرائيل، موضحا أن التخوف الأكبر يتمثل في افتقار الاتفاق الناشئ لأي قيود حقيقية على برنامج طهران لتطوير الصواريخ الباليستية.
وأشار آيخنر إلى قلق المسؤولين من أن تؤدي هذه التفاهمات إلى تقويض حرية تحرك الجيش الإسرائيلي في لبنان، أو حتى الضغط باتجاه انسحابه، ما يهدد بشل القدرات العسكرية الإسرائيلية وتحييد الأهداف الاستراتيجية التي أُعلنت في بداية الحرب.
وتحدث عن تصاعد التحذيرات من أن الاتفاق سيتيح الإفراج عن مليارات الدولارات المجمدة، ما يوفر لإيران موارد مالية ضخمة لإعادة التسلح وتعزيز نفوذ وكلائها في المنطقة.
وأضاف: "قال مسؤولون إسرائيليون مساء الأربعاء إن معظم المؤسسة الدفاعية تؤيد استمرار الحصار على إيران، بحجة أنها تنهار من الداخل، وأن أي اتفاق سيكون ضارًا لأن إيران يُتوقع أن تغش منذ البداية".
ونقل عن مسؤول إسرائيلي مطلع على التفاصيل، لم يسمه، قوله: "إنه أمر كارثي لإسرائيل. هذا اتفاق سيئ، إنه بمثابة طوق نجاة للنظام الإيراني، في حين أن كل يوم يمر يُقربهم من الانهيار".
ووفق آيخنر، عبرت الأوساط الإسرائيلية عن خيبة أملها من قصر مدة القيود المفروضة على تخصيب اليورانيوم والتي لا تتجاوز 15 عاما "رغم تصريح ترامب بأن إيران لن تمتلك سلاحا نوويا أبدا".
** معضلة استراتيجية
من جانبه، دعا راز زيميت، رئيس "برنامج إيران" في معهد دراسات الأمن القومي بجامعة تل أبيب، إلى ضرورة التعامل بحذر مع موجة التفاؤل الأمريكية الحالية، مذكّرا بأنها ليست المرة الأولى التي يسود فيها انطباع بقرب التوصل لنتائج دون تحقيق اختراق حقيقي.
وأوضح زيميت، في تصريحات لإذاعة "103 اف ام"، أنه لا يرى مؤشرات على استعداد طهران لتقديم تنازلات جوهرية تمس ما تعتبره "أصولا استراتيجية"، سواء في ملف الصواريخ، أو دعم الوكلاء الإقليميين، أو الركائز الأساسية لبرنامجها النووي.
وعن المسار الزمني المتوقع، أشار زيميت إلى أن الحديث لا يدور عن مفاوضات مكتملة، بل عن مجرد "وثيقة مبادئ" أو اتفاق إطاري يحتاج لأشهر من التفاوض الجاد لينضج، مستشهدا بماراثون المفاوضات الذي سبق الاتفاق النووي عام 2015 واستمر لأكثر من عامين.
ولفت إلى وجود عقبات تقنية وقانونية معقدة تتعلق بنوعية العقوبات التي سيتم رفعها، وعدد أجهزة الطرد المركزي المسموح بها، وآليات التفتيش، مشككا في قدرة وصبر الإدارة الأمريكية الحالية على الخوض في هذه التفاصيل المعقدة.
وعن المخاوف الأمنية، أكد زيميت أن الهدف الإسرائيلي يركز على شل قدرة إيران على التخصيب ومنعها من امتلاك السلاح النووي.
واعتبر أن تعليق التخصيب لأكثر من عقد قد يمثل حلا جزئيا، لكنه حذر من أن أي اتفاق سيؤدي بالضرورة إلى ضخ مليارات الدولارات في خزينة إيران، وهو ما يمثل معضلة استراتيجية لإسرائيل.
** الصواريخ الباليستية
من جانبه، كشف يارون أبراهام، محلل الشؤون السياسية في القناة "12" الإسرائيلية الخاصة، عن تحديثات أمنية وصلت إلى تل أبيب خلال الساعات الـ 24 الماضية، تؤكد التفاؤل الأمريكي بإمكانية إبرام اتفاق مع إيران في غضون أيام.
وأوضح أن ما يتم صياغته حاليا هو "اتفاق إطاري" أو وثيقة مبادئ لاتخاذها كقاعدة لمفاوضات تفصيلية لاحقة.
ووفقا للمعلومات المسربة، ادعى أن طهران أظهرت مرونة مفاجئة تجاه المطلب الأمريكي المحوري المتمثل في نقل مخزونها من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 بالمئة إلى دولة ثالثة دون تحديد هويتها، وهو شرط وصفه ترامب، خلال اتصال مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بأنه "إلزامي".
وفي مقابل هذا التفاؤل، نقل أبراهام قلق مصادر إسرائيلية مطلعة حيال ملف الصواريخ الباليستية؛ موضحا أن مسؤولين كبار أقروا بأن الرقابة على هذا القطاع تفتقر للفاعلية مقارنة بالملف النووي، ما يجعل أي قيود مفروضة عليه مجرد "وعود إعلانية يصعب تطبيقها عمليا".
وإلى جانب الثغرات التقنية، تحدث عن شكوك إسرائيلية حول وحدة القرار الإيراني، ومدى قبول الحرس الثوري والمرشد الأعلى مجتبى خامنئي بهذه التفاهمات "وسط تقديرات تشير إلى احتمال قيام الحرس الثوري بتحركات ميدانية لإحباط الوصول إلى اتفاق".
وأضاف أبراهام: "ترفع المؤسسة العسكرية الإسرائيلية حالة الجاهزية تحسبا لانهيار المسار الدبلوماسي وما قد يتبعه من استئناف فوري للأعمال القتالية في المنطقة".