Naim Berjawi
11 مايو 2026•تحديث: 11 مايو 2026
بيروت / نعيم برجاوي / الأناضول
يشهد البرلمان اللبناني منذ 3 أسابيع نقاشات حادة حول مشروع قانون "العفو العام" عن السجناء، دون التوصل إلى صيغة نهائية، في ظل انقسامات سياسية وطائفية بشأن الفئات المشمولة فيه والجرائم المستثناة منه.
يأتي ذلك بينما تعاني السجون اللبنانية اكتظاظا متزايدا، وسط مطالبات بمعالجة أوضاع "الموقوفين الإسلاميين" وآخرين، مقابل اعتراضات على شمول متهمين بجرائم قتل أو مخدرات أو فساد بالعفو.
ويطلق مصطلح "الموقوفين الإسلاميين" على حوالي 400 سجين معظمهم في سجن رومية (وسط لبنان) بينهم 170 سوريًا، أكثر من نصفهم موقوف دون محاكمة فيما القسم الآخر محكوم بأحكام مختلفة.
وفي أواخر عام 2025، نفذ العشرات اعتصاما في مدينة طرابلس شمالي البلاد لمطالبة السلطات بإقرار العفو العام، وقال منسق لجنة أهالي "الموقوفين الإسلاميين" المنظمة للوقفة محمود أبو عيد في حينه، إن "السجناء الإسلاميين أوقفوا بسبب مناصرتهم الثورة السورية (بين عامي 2011 و2024) على نظام الأسد البائد".
**أبرز البنود
ومن بين عدة مبررات لإقراره، ذكرت مسودة مشروع القانون أن البلاد شهدت سابقًا انقسامًا سياسيًا انخرط خلالها البعض في أعمال مخالفة للقوانين، ما سبب اكتظاظًا في السجون، فضلاً عن تباطؤ في صدور الأحكام، وإصدار بلاغات توقيف (أمنية) شملت مئات المواطنين دون إذن قضائي.
وتتضمن المسودة العفو عن جميع مقترفي الجرائم والمساهمين فيها كفاعلين أو شركاء، باستثناء الجرائم التي تمس أمن الدولة، والقتل العمد بحق المدنيين أو العسكريين، وجرائم الخيانة والتجسس، وجرائم المخدرات في حال وجود أكثر من ملاحقتين قضائيتين أو أكثر من حكمين قضائيين.
كما يُستثنى من العفو، الجرائم المستمرة في التعدي على الأملاك العمومية، واختلاس المال العام، والإثراء غير المشروع، والقوانين المتعلقة بالآثار، والجرائم التي يتخذ فيها المتضرر صفة الادعاء الشخصي.
ومن بين المقترحات التي يجري بحثها في مشروع القانون "إبدال حكم الإعدام وجعله 20 سنة سجنا، وإبدال حكم المؤبد وجعلها 15 سنة سجنا، وتخفيض السنة السجنية استثنائيًا بحيث تصبح 6 أشهر بدلاً من 9 أشهر، كما يخلى سبيل من أمضى 12 سنة سجنا ولم يصدر حكم بحقه على أن يُحاكم وهو مُخلى سبيله".
** عقدة الموقوفين الإسلاميين
وفي حديث لوكالة الأناضول، قال النائب في البرلمان اللبناني وضاح الصادق، إن القضية الأساسية محورها "الموقوفون الإسلاميون" نظرا إلى وجود اختلاف في وجهات النظر بشأن كيفية حلها.
وأشار إلى وجود اكتظاظ في السجون بسبب "وجود عدد كبير من "الموقوفين الإسلاميين" فيها فضلًا عن وجود موقوفين من دون أحكام".
ولفت إلى أن المناقشات تجري بين نواب يطالبون بأن يشمل العفو العام المبعدين إلى إسرائيل عام 2000 لكي يعودوا للبنان، وآخرين يريدون أن يشمل العدد الأكبر من الموقوفين بقضايا المخدرات (حوالي 3500 شخص)، وآخرين يطالبون بأن يشمل "الموقوفين الإسلاميين".
وأشار إلى أن هناك محاولة لوضع استثناءات بالقانون، ستؤدي إلى إلغاء العفو عن 90 بالمئة من الموقوفين الإسلاميين، وقال "معظم هؤلاء مظلومون، ويجب إخراجهم من السجون، وبالطبع هذا لن يشمل من يشكل تهديدًا للأمن ولا المتهمين بقتال الجيش اللبناني".
** احصاءات غير رسمية
ووفقاً لأرقام غير رسمية نشرتها مؤسسات حقوقية غير رسمية، فإن اكتظاظ السجون تجاوز 330 بالمئة من قدرتها الاستيعابية (8500 سجين)، وبلغ عدد المتوفين في السجون أكثر من 48 سجينًا في العام 2025 (بمعدل 4 سجناء في الشهر)، فيما توفي 11 سجينًا منذ بداية العام 2026 لغاية اليوم.
ونحو ثلث هؤلاء الموقوفين غير محكوم، كما أن نحو 1200 شخص أوقفوا بناء على "إشارات أمنية" فقط من دون صدور مذكرات توقيف قضائية بحقهم، وقد يشمل اقتراح القانون نحو 4000 شخص من هؤلاء، وفقًا لمراقبين.
وفي أواخر أبريل/ نيسان الماضي، شدد النائب نبيل بدر في بيان على أن "العفو العام" يجب أن "يعالج جرحٍا وطنيا مزمنا وطيّ صفحة من الماضي حفلت بالمظلومية واختلال التوازن في تطبيق العدالة".
وقال: "نتمسك بحقوق الطائفة (السنية) التي نمثّلها ضمن إطار الدولة الجامعة".
في المقابل، قال رئيس "التيار الوطني الحر" النائب جبران باسيل، في منشور عبر منصة شركة "أكس" الأمريكية، إن "العفو عن المظلومين واجب لكنه مرفوض عن تجار المخدرات وجرائم القتل وممنوع عن سارقي أموال المودعين، كما لا يجب أن يطرح من الأساس بشأن قتلة الجيش".
** معضلة المبعدين
أما بالنسبة إلى "المبعدين إلى إسرائيل"، تشير الأرقام غير الرسمية إلى أن عددهم يبلغ نحو 4 آلاف شخص معظمهم من المسيحيين والشيعة، وقد دخلوا إسرائيل إبان انسحاب جيشها من جنوب لبنان عام 2000.
وحول ذلك، قال البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي خلال عظة الأحد، إن قانون العفو العام يجب أن يعالج أوضاع اللبنانيين الذين لجأوا إلى إسرائيل، وفقاً للقانون الذي صدر عام 2011 بشأن هذه القضية.
وكان مجلس النواب اللبناني أقرَّ عام 2011 القانون رقم 194 الذي يرمي إلى معالجة أوضاع اللبنانيين اللاجئين إلى إسرائيل، حيث أشار إلى أن اللجوء لإسرائيل جاء نتيجة خشية الانتقام أو الارتباط السابق بـ"جيش لبنان الجنوبي" الذي كان متحالفًا مع إسرائيل ضد حركات المقاومة الفلسطينية ولاحقا اللبنانية التي كانت متمركزة في جنوب لبنان منذ سبعينيات القرن الماضي حتى أواخر التسعينيات.