Wassim Samih Seifeddine
29 أبريل 2026•تحديث: 29 أبريل 2026
بيروت/ وسيم سيف الدين/ الأناضول
أظهر تحديث جديد للتصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، الأربعاء، دفع نحو ربع السكان في لبنان إلى مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي نتيجة تصاعد الأعمال العدائية والنزوح منذ أوائل مارس/آذار 2026.
وأوضح التقرير الصادر عن منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (فاو) وبرنامج الأغذية العالمي، أن نحو 1.24 مليون شخص، أي ما يقارب واحداً من كل أربعة أشخاص شملهم التقييم في لبنان، سيواجهون مستويات عالية من انعدام الأمن الغذائي الحاد المصنف ضمن المرحلة الثالثة "الأزمة" خلال الفترة الممتدة بين أبريل/ نيسان وأغسطس/ آب 2026.
ويأتي ذلك بينما تستمر إسرائيل في خرق اتفاق لوقف إطلاق النار بدأ في 17 أبريل/ نيسان الجاري، لمدة عشرة أيام، ثم جرى تمديده حتى 17 مايو/ أيار المقبل.
ومنذ 2 مارس/ آذار الماضي، تشن إسرائيل عدوانا على لبنان، خلّف إجمالا 2534 قتيلا و7 آلاف و863 جريحا وأكثر من 1.6 مليون نازح، أي خُمس السكان، حسب أحدث معطيات رسمية.
وأشار التقرير الأممي، إلى أن التدهور في الأمن الغذائي في لبنان يمثل وضعا "أسوأ" مما كان متوقعاً سابقاً لهذه الفترة في التصنيف الصادر في أكتوبر/تشرين الأول 2025.
وتحدث التقرير عن تدهور حالي في الأمن الغذائي في لبنان مقارنة بالفترة بين نوفمبر/ تشرين الثاني 2025 ومارس 2026، حين بلغ عدد المتأثرين نحو 874 ألف شخص، أي ما يعادل 17 بالمئة من السكان.
وعزا التصنيف الجديد هذا التدهور إلى عوامل عدة أبرزها؛ تجدد النزاع والنزوح واستمرار الضغوط الاقتصادية، إلى جانب ارتفاع أسعار الغذاء وتراجع القدرة الشرائية.
ويشمل التصنيف خمس مراحل للأمن الغذائي الحاد، تشمل الأولى "الحد الأدنى" حيث تستطيع الأسر تلبية احتياجاتها الغذائية وغير الغذائية الأساسية دون اللجوء لاستراتيجيات غير مستدامة، كما تشمل المرحلة الثانية "الضغط" حيث تتمكن الأسر من استهلاك الحد الأدنى من الغذاء الكافي، لكنها تعجز عن تحمل نفقات بعض الاحتياجات الأساسية الأخرى.
وفي المرحلة الثالثة "الأزمة" تعاني الأسر من فجوات في استهلاك الغذاء تظهر في شكل سوء تغذية حاد يتجاوز المعدلات الطبيعية. وفي الرابعة "الطوارئ" تواجه الأسر فجوات كبيرة جداً في استهلاك الغذاء، تؤدي إلى مستويات مرتفعة جداً من سوء التغذية الحاد وزيادة في معدلات الوفيات.
وفي المرحلة الخامسة "الكارثة/المجاعة" تواجه الأسر نقصاً تاماً في الغذاء والاحتياجات الأساسية، وتحدث الوفيات والجوع الجماعي.
وفي بيان مشترك لوزارة الزراعة اللبنانية وممثلي الفاو وبرنامج الأغذية العالمي في لبنان، قالت مديرة "الأغذية العالمي" أليسون أومان لاوي، إن "الأسر التي كانت بالكاد قادرة على الصمود تنزلق مجدداً نحو الأزمة نتيجة تداخل آثار النزاع والنزوح وارتفاع التكاليف، ما يجعل الوصول إلى الغذاء أكثر صعوبة".
من جهتها، اعتبرت ممثلة الفاو نورة أورابح حداد، أن "الصدمات المتراكمة تقوض سبل العيش الزراعية وتؤثر سلباً على الأمن الغذائي".
وأكدت حداد، الحاجة إلى "مساعدات زراعية طارئة لدعم المزارعين وتفادي مزيد من التدهور".
كما قال وزير الزراعة اللبناني نزار هاني، إن نتائج التقرير تعكس "خطورة المرحلة التي يمر بها لبنان".
وشدد الوزير هاني، على ضرورة "تعزيز صمود القطاع الزراعي وحماية سبل عيش المزارعين".
وأضاف أن "حماية الأمن الغذائي في لبنان مسؤولية وطنية ودولية مشتركة، والاستثمار في الزراعة يشكل مدخلاً أساسياً للاستقرار".
وأوضح التقرير، أن القطاع الزراعي لا يزال يعاني من تداعيات نزاع 2024، في ظل الأضرار التي لحقت بالأراضي الزراعية، والنزوح الواسع للأسر العاملة في الزراعة، وارتفاع تكاليف المدخلات الزراعية، وصعوبة الوصول إلى الأراضي الزراعية.
وحذر من أن غياب التدخل العاجل قد يؤدي إلى "خسائر إضافية في الإنتاج الزراعي وتفاقم الاحتياجات الإنسانية خلال الأشهر المقبلة".
وأشار التقرير إلى أن المناطق الأكثر تضرراً من انعدام الأمن الغذائي هي أقضية: بنت جبيل ومرجعيون وصور والنبطية جنوبي لبنان، إضافة إلى منطقة بعلبك ـ الهرمل شرقي البلاد، بسبب ارتفاع معدلات النزوح واضطراب الأسواق.
وبيّن التحديث الجديد للتصنيف، أن الأزمة تطال مختلف الفئات السكانية، إذ يُتوقع أن يواجه نحو 725 ألف لبناني، أي 19 بالمئة من السكان، مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي.
كما تشمل الأزمة نحو 362 ألف لاجئ سوري بنسبة 36 بالمئة، و104 آلاف لاجئ فلسطيني بنسبة 45 بالمئة، إضافة إلى الوافدين حديثاً من سوريا منذ عام 2024، حيث يُتوقع أن يعاني أكثر من نصفهم من انعدام الأمن الغذائي الحاد.
ولفت التقرير، إلى أن الأسر المتضررة باتت تلجأ بشكل متزايد إلى تقليص كميات الغذاء وجودته، أو تخطي بعض الوجبات، والاعتماد على الاستدانة وبيع الأصول الأساسية لتأمين احتياجاتها.
وأكد أن استمرار الضغوط الأمنية والاقتصادية، إلى جانب تراجع التمويل الإنساني، قد يؤدي إلى مزيد من التدهور في مؤشرات الأمن الغذائي خلال الفترة المقبلة.
وردا على خروقات إسرائيل، يشن "حزب الله" هجمات محدودة بصواريخ وطائرات مسيرة تستهدف قوات وآليات إسرائيلية في جنوبي لبنان وشمالي إسرائيل.
وتحتل إسرائيل مناطق بجنوبي لبنان، بعضها منذ عقود وأخرى منذ الحرب السابقة بين 2023 و2024، فيما توغلت خلال العدوان الراهن لمسافة نحو 10 كلم داخل الحدود الجنوبية.