مصطفى عبد السلام
القاهرة - الاناضول
قال أحمد هيكل، مؤسس ورئيس مجلس إدارة شركة القلعة المصرية القابضة إن الشواهد تؤكد أننا الآن على أعتاب الحقبة الأفريقية، حيث تتميز القارة بوجود سوق استهلاكي يتجاوز حجمه مليار نسمة، كما أن القارة مقبلة على التحول إلى المركز الرئيسي للقوى العاملة في العالم بحلول عام 2040.
وقال هيكل ان منطقة شرق أفريقيا على وجه التحديد تطرح فرصًا استثمارية جذابة يدعمها القاعدة السكانية الضخمة ووفرة الموارد الطبيعية، ووجود بنية أساسية أفضل حالًا عن مناطق عديدة أخرى بالقارة.
وأشار أيضًا إلى أسواق شمال أفريقيا، لما تطرحه من حاجة ملموسة لتطوير وتنمية البنية الأساسية، وتتميز بالأسس الكلية الجذابة مثل مصر والجزائر.
وتعد القلعة واحدة من اكبر الشركات المتخصصة في مجال الاستثمار المباشر بأفريقيا والشرق الأوسط حيث تبلغ قيمة استثماراتها 9.5 مليار دولار وهى مملوكة لرجال أعمال مصريين وخليجيين.
وكان هيكل، مؤسس ورئيس مجلس إدارة شركة القلعة يتحدث فى فعاليات القمة الاستثمارية لمؤسسات الاستثمار المباشر في أفريقيا التى استضافتها العاصمة البريطانية لندن يوم 24 اكتوبر الجارى وعقدت تحت رعاية منظمة الاستثمار المباشر في الأسواق الناشئة (EMPEA) ومؤسسة فاينانشال تايمز الدولية، وبمشاركة مجموعة كبيرة من أبرز اللاعبين على الساحة الاستثمارية حول العالم .
وشارك هيكل في جلسة نقاشية لتبادل وجهات النظر حول وسائل توجيه التحولات الاقتصادية الراهنة في الأسواق الأفريقية، لما تطرحه هذه الأسواق من فرص استثمارية فريدة يراها كل مستثمر يمتلك البصيرة وبُعد النظر.
أكد هيكل أن الشركاء العموميين الذين يمتلكون الخبرة الفعلية، والقدرة على تحجيم مخاطر الاستثمار، بإمكانهم هيكلة وتنفيذ المشروعات الاستثمارية الضخمة والاستفادة من الأسس الجذابة في قارة تبحث عن رأس المال اللازم لنمو أي مشروع اقتصادي.
وتابع هيكل "أن التوظيف الأمثل لهذه الفرص الاستثنائية يفترض وجود القدرة على هيكلة الصفقات الاستثمارية المعقدة، وتوفير التمويل اللازم لتنمية هذه المشروعات – والتحلي بروح المثابرة اللازمة لبناء مشروع ناجح من لا شيء – وهو منهج غير تقليدي بالنسبة لمعظم الأسواق المتقدمة".
وشدد هيكل على أن رأس المال هو العامل المحرك لعجلة التنمية في شمال وشرق أفريقيا، حيث أصبحت القطاعات الاقتصادية الرئيسية ملعبًا مفتوحًا للجميع. ويتعين ترجمة ذلك إلى زيادة إقبال الشركاء العموميين على بناء المشروعات الجديدة والاحتفاظ بها لمدة زمنية أطول نسبيًا عن المتعارف عليه في الأسواق الغربية.
تجدر الإشارة إلى أن شركة القلعة نجحت في ضخ استثمارات جديدة بقيمة 4 مليار دولار أمريكي في مصر منذ يوم 25 يناير 2011. ويشمل ذلك ترتيب الحزمة التمويلية الكاملة بقيمة 3.7 مليار دولار لمشروع الشركة المصرية للتكرير عبر توفير قروض بقيمة 2.6 مليار دولار، وحزمة استثمارات رأسمالية بقيمة 1.1 مليار دولار في صفقة هي الأكبر من هذا النوع في مصر منذ عام 2007 والأكبر على الإطلاق في أسواق أفريقيا والشرق الأوسط منذ بداية هذا العام.
وتعمل القلعة على إقامة منشأة تكرير جديدة في مصر من أجل خفض معدلات استيراد السولار بنسبة 50% عن المعدلات الحالية، وتوفير أكثر من 300 مليون دولار سنويًا لخزانة الدولة، وخفض ثلث المعدلات الحالية من انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكبريت.
وأوضح هيكل أن الشركة المصرية للتكرير وغيرها من المشروعات الاستثمارية دخلت حيز التنفيذ بفضل حرص الجيل الجديد من صناع السياسات على تشجيع مشاركة القطاع الخاص في مجالات كانت بمثابة المحرمات في الماضي، مثل مشروعات الطاقة والبنية الأساسية، خاصة وأن أغلبهم يدرك أن نجاح الاستثمار المباشر يستلزم وجود أطر قانونية وتنظيمية ورقابية فعّالة.
وأكد هيكل أن هذه القطاعات الاستراتيجية على وجه التحديد، ومعها قطاعات أخرى مثل السلع والمنتجات الاستهلاكية، هي الأكثر جذبًا لشركات الاستثمار المباشر التي تمتلك المرونة اللازمة للاحتفاظ بالاستثمار وتعظيم قيمته على فترات زمنية أطول نسبيًا.
واستطرد هيكل قائلاً "أن المشهد الحالي يتسم بضعف الإقبال المصرفي على تمويل المشروعات الاستثمارية الضخمة، حيث أصبح لازمًا أن تلجأ شركات الاستثمار المباشر إلى قنوات التمويل البديلة مثل ما تطلق عليه شركة القلعة مصطلح "الثلاثي القوي". ويجمع هذا الثلاثي بين مؤسسات التمويل التنموية الأوروبية، ووكالات ائتمان الصادرات الآسيوية والأمريكية وصناديق الثروات السيادية بمجلس التعاون الخليجي، حيث يتميز هذا المزيج بالإقبال العالي على المشروعات الضخمة ذات المردود البيئي والاجتماعي الواسع".
والأمثلة على ذلك عديدة ومنها الشركة المصرية للتكرير التي تساعد الحكومة المصرية في تحسين الأداء البيئي وتقليص فجوة ميزان المدفوعات ومعالجة أزمة نقص منتجات الوقود التي أضرت كثيرًا السوق المصري خلال هذا العام. وهناك أيضًا استثمار القلعة في مشروع سكك حديد ريفت فالي والذي يهدف إلى مساعدة حكومتيْ كينيا وأوغندا في دفع عجلة النمو الاقتصادي عبر تطوير منظومة النقل بشكل عام والعمل على خفض أسعار السلع والبضائع على نطاق أوسع.
وبسؤاله عن سبل التوسع في مبادرات ومشروعات الاستثمار المباشر بأفريقيا، أكد هيكل أن الشركاء العموميين عليهم القبول بوجود مبالغة عالية حيال مخاطر الاستثمار في أفريقيا. وأن شركات الاستثمار المباشر التي يُكتب لها النجاح في أفريقيا تشترك في بعض الخصائص مع أصحاب العقول الابتكارية والأفكار الجديدة. وهؤلاء ليسوا بمنأى عن المخاطر، ولكنهم يتميزون ببساطة في القدرة على تحجيم مخاطر الاستثمار بمختلف أشكالها (سياسية وتشغيلية وتمويلية)، كما أن الحكومات على الجانب الآخر تحتاج إلى تطوير وتدعيم الأطر الرقابية والتنظيمية ومحاربة جميع مظاهر الفساد.
وعلى صعيد متصل، شارك كريم صادق، العضو المنتدب بشركة القلعة، في جلسة نقاشية بالقمة الاستثمارية جرى تخصيصها لاستعراض وتحليل الفرص الاستثمارية المطروحة الآن والتحديات الجديدة في فترة ما بعد الربيع العربي.
ناقشت الجلسة تأثير الربيع العربي على الخريطة الاستثمارية بالمنطقة، حيث أوضح صادق أن ثورة 25 يناير في مصر أعادت تشكيل التوقعات والتطلعات دون المساس بالأسس الكلية الجذابة في السوق المصري الذي يضم قاعدة سكانية تتجاوز 85 مليون نسمة تحتاج إلى فرص العمل الجديدة والمساهمة الجادة في بناء مستقبل أفضل.
وتابع صادق أن الوظائف الجديدة ستعتمد على نفس الركائز التي دعمت أنشطة الاستثمار المباشر منذ فترة ما قبل الثورة، وهي التنوع الاقتصادي الواسع ذا الطبيعة الصناعية بعيدًا عن الموارد، ووجود أكبر قاعدة عمالة وأكبر سوق استهلاكي في العالم العربي، والموقع الاستراتيجي بالقرب من مراكز التصدير الرئيسية، والشبكة المتشعبة من الاتفاقيات التجارية الجذابة. ساهمت تلك الركائز في تسجيل نمو إجمالي الناتج المحلي بما يتراوح بين 6 و7% سنويًا قبل الثورة، غير أن ترجمة هذا النمو على نطاق أوسع يعد أبرز تحديات المرحلة الراهنة.
واختتم صادق كلامه مشيرًا إلى أن تحقيق هذه الأهداف يحتم على مؤسسات القطاع الخاص أن تتأهب، وعلى الحكومات أن تمضي قدمًا بخطط التحرير المرتقب للقطاعات الاقتصادية الحيوية مثل قطاع الطاقة، علمًا بأن يعد أحد المحاور الرئيسية باستراتيجية العديد من الاستثمارات القلعة، من الشركة المصرية للتكرير ومشروعات النقل النهري الصديقة للبيئة والموفرة في استهلاك الوقود، إلى استثمارات تحويل المخلفات إلى طاقة بديلة.
مصع
news_share_descriptionsubscription_contact
