إسطنبول/ هشام شعباني/ الأناضول
أوضح مراسل وكالة الأناضول - في عاصمة جمهورية القرم آق مسجد (سيمفروبول) ذات الحكم الذاتي داخل أوكرانيا - أن قرابة 50 مسلحاً يرتدون بزّات عسكرية مشابهة لبزات المسلحين الذين سيطروا أمس على مبنيي البرلمان ورئاسة الوزراء، سيطروا صباح اليوم على مطار العاصمة.
وأفاد شهود عيان، أن المسلحين قاموا أولاً بالسيطرة على صالة ركاب الخطوط الداخلية، ثم أحكموا سيطرتهم على صالة ركاب الخطوط الخارجية، فيما أكّد آخرون، أن مسلحين قاموا باحتلال مطار عسكري في شبه جزيرة القرم، في الوقت الذي لم يعرف حتى اللحظة حقيقة انتماء الذين يقومون بالسيطرة على مقرات المؤسسات الحكومية الحساسة.
كما عقد البرلمان الخاضع لسيطرة المسلحين - الذين احتلوه صباح الأمس - اجتماعاً تمخّض عنه إعفاء رئيس وزارء الجمهورية "أناتولي موغيليف" من منصبه؛ وتعيين "سيرجي آكسنوف" رئيس حزب الوحدة الروسية الموالي للرئيس الأوكراني المخلوع "فيكتور يانوكوفيتش" بدلاً عنه، وإقرار القيام باستفتاء شعبي في الجمهورية آيّار/ مايو المقبل.
وكان "ماكسيم دانتشينكو" - الناطق الرسمي باسم المسلحين - أكد في بيان تلاه، أن المسلحين البالغ عددهم 50 سيطروا على مبنى البرلمان؛ ويطالبون بإجراء استفتاء شعبي لتحديد مصير الجمهورية ذاتية الحكم.
وأشار دانتشينكو أن بإمكان الصحفيين الدخول إلى مبنى البرلمان ولقاء المسلحين؛ إلا أن إطلاق عدد من الأعيرة النارية من داخل مبنى البرلمان نحو الخارج؛ دفع الصحفيين إلى الابتعاد عن المبنى كلياً.
كما ضربت قوات الشرطة في جمهورية القرم طوقاً أمنياً حول البرلمان، ولم تتدخل بعمل من أراد تقديم تصريحات للمؤسسات الإعلامية باسم المسلحين.
كما فرضت طوقاً أمنياً آخر حول مبنى رئاسة الوزراء؛ ومنعت الخروج والدخول من وإلى المبنى وأغلقت جميع الطرق المؤدية إليه.
وأفاد مسؤولون محليون - لفريق مراسلي وكالة الأناضول في مدينة آق مسجد - أن عدد المسلحين الذين قاموا صباح اليوم بالسيطرة على مبنى رئاسة وزراء جمهورية القرم غير معلوم بدقة.
وقال "آرسن أفاكوف" وزير الداخلية الأوكراني: " إن قوات الأمن في جمهورية القرم ضربت طوقاً أمنياً في المنطقة المحيطة لمبنى البرلمان؛ لحماية السكان المدنيين والأحياء السكنية في المنطقة ".
يشار إلى أن برلمان القرم كان عقد اجتماعاً يوم أمس في مقره بعاصمة الجمهورية آق مسجد؛ إلا أن اشتباكاتٍ نشبت بين متظاهرين من أتراك القرم (التتار)؛ ومتظاهرين موالين لروسيا أدت لإصابة 26 شخصاً بجروح مختلفة ودفعت البرلمان إلى إلغاء اجتماعه.
من ناحيته تعهّد وزراء دفاع دول حلف الشمال الأطلسي "الناتو" بدعم وحدة أراضي أوكرانيا، وأوضحوا في بيان مشترك - خلال اجتماعهم بمقر الحلف في العاصمة البلجيكية بروكسل - أنهم ملتزمون بالديمقراطية وسيادة القانون؛ وأن استقرار أوكرانيا ووحدة ترابها الوطني هو مفتاح الأمن الأوروبي الأطلسي. فيما أعلن النائب العام الأوكراني "أوليغ ماهنيتسكي" - الذي عينه البرلمان مؤخراً - أنه تم إصدار مذكرة توقيف دولية لضبط وإحضار كل من الرئيس المعزول "فيكتور يانكوفيتش" ووزير داخليته "فيتالي زاخارتشينكو".
من جهته أكد "مصطفى جميل قرم أوغلو" - الرئيس السابق للمجلس الوطني لتتار القرم - أن شبه جزيرة القرم ذاتية الحكم الواقعة جنوب أوكرانيا؛ هي جزء لا يتجزأ من جمهورية أوكرانيا ولا يمكن أن تنفصل عنها، مندداً بتصريحات "فلاديمير كونستاتينوف" رئيس برلمان القرم الحالي في زيارة سابقة لروسيا؛ والتي كانت بخصوص انضمام القرم إلى روسيا؛ مطالباً بمحاكمته بموجب القوانين الأوكرانية؛ لإدلائه بتصريحات تتنافى والدستور الأوكراني.
من جهتهم قام قرابة ألف متظاهر مؤيد لروسيا، بكسر الطوق الأمني الذي تفرضه الشرطة الأوكرانية على البرلمان القرمي، مرددين هتافات مؤيدة للرئيس الروسي "فلاديمير بوتين" والرئيس الشيشاني "رمضان قادروف".
كما انعكست حالة الاحتقان السياسية التي تشهدها جمهورية القرم على الأمن العام، فقوات الشرطة غير قادرة على توفير الأمن في الشوارع، وتكتفي بتسييج بعض المباني المركزية، في الوقت الذي أصيب فيه ثلاثة صحفيين أميركيين بجروح، بعد أن اعتدي عليهم من قبل متظاهرين مؤيدين لروسيا، فيما تقوم بعض المجموعات التي تدعي انتمائها إلى حزب "الوحدة الروسية" الموالي لموسكو، باقتحام المحال والمطاعم والقيام بعمليات سطو ونهب، وتوقيف الأجانب وخاصة الأوروبيين، والاستفسار عن سبب قدومهم إلى أوكرانيا.
يذكر أن شبه جزيرة القرم - أو "جمهورية القرم ذاتية الحكم" ضمن جمهورية أوكرانيا - تقع جنوب البلاد ويحيط بها البحر الأسود من الجنوب والغرب؛ فيما يحدها من الشرق بحر الآزوف، ويشكل الروس والأوكرانيون وأتراك القرم العناصر الأثنية الرئيسية المكونة لتلك الجمهورية. تعتبر مدينة "سيمفروبول" عاصمة البلاد السياسية والاقتصادية، وتعتبر اللغة الأوكرانية إلى جانب التركية القرمية لغتين رسميتين في جمهورية القرم، كما تقع مدينة "سيفاستوبول" – حسب التسمية الروسية والأوكرانية - على شواطئ البحر الأسود، جنوب شبه الجزيرة، وتمتلك أهمية استراتيجية قصوى، وفيها مقر الأسطول الروسي في البحر الأسود بالرغم من وقوعها ضمن أراضي جمهورية القرم ذاتية الحكم ضمن الاتحاد الأوكراني، وترفض موسكو بشدة سحب أسطولها من المدينة، التي تمتلك قيمة تاريخية كبيرة بالنسبة للشعوب الثلاثة – الروس الأوكران الأتراك – المكونين لجمهورية القرم.
تقرير من آق مسجد (سيمفروبول): خالد كولشان – أومور قوجاق ساميز
news_share_descriptionsubscription_contact
