القاهرة / الأناضول / صبحي مجاهد - أطلق الأزهر الشريف والكنيسة المصرية اليوم الثلاثاء، دورة تدريبية ثانية للوعاظ والقساوسة تحت شعار" معا من أجل مصر لتعايشوا" تهدف إلى مواجهة الخطاب الطائفي والاحتقان في البلاد.
وبحسب بيان صدر اليوم يشارك بالدورة الثانية في القاهرة لمؤسسة "بيت العائلة المصري" (مؤسسة تضم ممثلين عن الأزهر والكنيسة القبطية المصرية) 30 إماما وقسيسا.
وقال محمود عزب مقرر "بيت العائلة المصري" ومستشار شيخ الأزهر للحوار، حسب البيان، إن " الأزهر والكنيسة شاركا في هذه الفعاليات لإيصال رسالة واضحة بأن الخطاب الديني الوسطي والمواطنة والوحدة، هي أساس بناء المجتمع في مواجهة كل التحديات الداخلية والخارجية لنشر التعاليم العليا للإسلام والمسيحية من خلال الحوار المتبادل والعيش المشترك ".
ودعا عزب رجال الدين المسيحي والإسلامي إلى طمأنة المصريين والتأكيد عليهم بضرورة " إعلاء قيمة الوطن ".
وكان الأزهر والكنيسة قد أطلقا الدورة التدريبية الأولى في مارس / آذار الماضي والتي ركزت على التدريب على درء أسباب الاحتقان الطائفي وتجسيد وحدة الوطن.
ويقوم المتدربون خلال هذه الدورات بإلقاء محاضرات وإجراء نقاشات في هذا السياق.
وطالب الوعاظ المشاركون في الدورة الثانية، بإعداد مبادرات حقيقية بالجامعات لنشر ثقافة التعايش ومواجهة السلبية، حسب البيان.
وفي هذا الصدد، قال عزب إن بيت العائلة المصري يعد معسكرا للشباب عقب الامتحانات.
وكشف مستشار شيخ الأزهر للحوار ومقرر بيت العائلة المصري لوكالة الأناضول للأنباء اليوم أن الأزهر الشريف والكنيسة المصرية قررا مواجهة الاحتقان الطائفي من خلال إنشاء فروع لبيت العائلة في الجامعات المصرية.
وقال: " سنفتتح قريبا فرع لبيت العائلة في جامعة بنها (شمال القاهرة)، حيث أننا نستهدف نشر ثقافة الحوار بين الطلاب في الجامعات".
وأكد عزب أن الناس بدأت تشعر بوجود بيت العائلة، وكل العالم يركز عليه في الداخل والخارج، معتبرا أن رجال الدين والدعاة هم أحسن وسيلة للقضاء على الاحتقان الطائفي.
من جانبه، قال محمود زقزوق أمين عام بيت العائلة المصري، خلال إطلاق الدورة الثانية لتدريب الدعاة والقساوسة، إنه " لا ينبغي أن يظل رجل الدين المسيحي أو الداعية المسلم بعيدا عن أحداث الاحتقان الطائفي".
وشدد على ضرورة " ان يكون لديهم (الدعاة والقساوسة) وعي بحضارة مصر الفرعونية والاسلامية والتفاعل مع كل الأحداث والتطورات وما يهم قطاع يهم الآخر ولا انفصالية بين المصريين بسبب الدين".
وحذر زقزوق من خطورة " الخطاب الطائفي الأسري " الذي تتبعه بعض العائلات عبر منع مخالطة الأطفال المسلمين بالمسيحيين والعكس، لافتا إلى أن بيت العائلة أنشأ لجنة للأسرة تهتم بالطفل من الطفولة حتى الجامعة لمواجهة هذا الاحتقان الأسري.
وشدد على أن القيم المشتركة بين المسلمين والمسيحيين كثيرة، وهو ما نريد أن يعم في المجتمع، مطالبا رجال الدين المسيحي والدعاة بإعادة المعاني التي تجمع ولا تفرق.
بدوره، قال الأنبا آرميا ممثل الكنيسة الأرثوذكسية الأمين العام المساعد لبيت العائلة : "نحن بحاجة في مصر لحكماء لتشخيص المرض الطائفي، وتوضيح هذا المرض للجميع وتعريفهم بكيفية العلاج ".
وأضاف أن رجال الدين لهم الكلمة الأولى لكل الشعب وتلاحمهم معا يقود مصر للأمام، مؤكدا أنه إذا اتحد العلماء ستسلم مصر وتمر للأمان.
وأنشئ "بيت العائلة المصرية " في نوفمبر /تشرين الثاني 2011 برئاسة شيخ الأزهر أحمد الطيب وبابا الأقباط الراحل شنودة الثالث، بعد أحداث ماسبيرو طائفية في بهدف " الحفاظ على النسيج الاجتماعي لأبناء مصر بالتنسيق مع جميع الهيئات والوزارات المعنية في الدولة."
ويتكون بيت العائلة المصرية من عدد من العلماء المسلمين ورجال الكنائس وممثلين عن مختلف الطوائف المسيحية بمصر وعدد من المفكرين والخبراء.
وتقع مناوشات واشتباكات طائفية في مصر بين الحين والآخر،خاصة في ظل الانفلات الأمني الذي تعاني منه البلاد منذ عامين بعد اندلاع ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011، من أحدثها اشتباكات في إبريل/ نيسان الماضي في منطقة الخصوص، شمال القاهرة، إثر مشاجرة بين عائلتين مسيحية ومسلمة أسفرت عن سقوط 5 قتلى، وامتدت على مدى يومين لاحقين أمام مقر الكاتدرائية خلال تشيع جنازات ضحايا الخصوص ليصل إجمالي ضحايا تلك الاشتباكات إلى 9 قتلى.
ورغم هذه المناوشات التي تطرأ بين الحين والآخر لأسباب أبرزها نزاع على ملكية أراضٍ أو بناء وتوسعة كنائس، أو علاقات زواج، يسود الود العلاقات بين المسلمين والمسيحيين في مصر بصفة عامة.