Hosni Nedim
11 مايو 2026•تحديث: 12 مايو 2026
غزة/ حسني نديم/ الأناضول
- عشرات الأطفال الفلسطينيين يشاركون بمعرض للقراءة بمدرسة دير اللاتين التابعة للبطريركية اللاتينية شرقي مدينة غزة
- المعرض جاء بعد أشهر من برامج الدعم النفسي في محاولة لإعادة الأطفال إلى أجواء الدراسة التي حرموا منها جراء الإبادة الإسرائيلية
- المعلمة رجاء الشوا: الهدف إبراز حصيلة سبعة أشهر من العمل المتواصل مع الأطفال وإخراجهم من أجواء الحرب الإسرائيلية
- الأب جبرائيل رومانيل: المدرسة فتحت أبوابها لجميع الأطفال دون تمييز والمجتمع الفلسطيني في غزة يستحق الحياة
داخل أروقة مدرسة دير اللاتين التابعة للبطريركية اللاتينية شرقي مدينة غزة، يواصل عشرات الأطفال الفلسطينيين رحلتهم مع التعلم، متحدّين آثار الحرب الإسرائيلية والنزوح والفقد، في منطقة لا تبعد كثيرًا عن مواقع تسيطر عليها تل أبيب داخل القطاع.
وبعد أشهر من برامج التعليم والدعم النفسي، في محاولة لإعادة الأطفال إلى أجواء الدراسة والحياة الطبيعية رغم الظروف الإنسانية والأمنية القاسية، شارك أكثر من 120 طالبًا وطالبة في معرض للقراءة نظمته المدرسة، الاثنين.
وامتلأت باحات المدرسة بالألوان والرسومات ووسائل التعليم التفاعلية، فيما قرأ الأطفال نصوصًا وقصصًا قصيرة بطلاقة أمام معلميهم وذويهم، بعد أن كانوا، بحسب المعلمين، يعانون من صدمات نفسية حادة وانقطاع طويل عن التعليم بسبب الحرب الإسرائيلية.
ومدرسة دير اللاتين، التي تديرها البطريركية اللاتينية، تعنى بتعليم الأطفال الفلسطينيين "دون تمييز"، سواء كانوا مسلمين أو مسيحيين، وتدرّس المنهاج الحكومي كسائر المدارس في القطاع.
7 أشهر من العمل
وقالت المعلمة رجاء الشوا، المشرفة على تعليم القراءة في المدرسة، للأناضول، إن "الأطفال وصلوا إلى المدرسة مثقلين بالخوف والتعب، بعد أن فقدوا الكثير من المهارات التعليمية الأساسية".
وأضافت الشوا أن "الطلاب عاشوا سنوات صعبة بين جائحة كورونا والحرب الإسرائيلية، وبعضهم فقد أحد والديه أو أفرادًا من أسرته، لذلك اعتمدنا أساليب التعلم النشط من خلال الألوان والغناء واللعب والمحسوسات لإعادة بناء ثقتهم بأنفسهم".
وأوضحت أن المدرسة استعانت بمعلمين ومختصين نفسيين لمساعدة الأطفال على تجاوز آثار الصدمات، مشيرة إلى أن الطلبة "كانوا في البداية شبه منهارين نفسيًا، لكنهم اليوم يقرؤون بثقة وطلاقة".
وبشأن الهدف من المعرض، قالت إنه يهدف إلى "إبراز حصيلة سبعة أشهر من العمل المتواصل مع الأطفال، وإخراجهم من أجواء الحرب إلى أجواء التعليم والحياة".
وخلال المعرض، ظهر الأطفال وهم يشاركون في أنشطة تعليمية وغنائية، ويرددون كلمات باللغة العربية وسط تفاعل كبير، في مشهد عكس محاولة المدرسة خلق مساحة آمنة لهم رغم استمرار الخروقات الإسرائيلية.
غزة تستحق الحياة
من جهته، قال الأب جبرائيل رومانيل، كاهن رعية العائلة المقدسة في غزة، للأناضول، إن "المدرسة واصلت تقديم خدماتها التعليمية للأطفال رغم الظروف الأمنية الصعبة وقربها من مناطق التوتر".
وأضاف رومانيل أن "هذا الإنجاز يمنحنا أملاً بأن أطفال غزة ما زالوا قادرين على التعلم والحياة، رغم ما شاهدوه من دمار ودم وموت".
وأشار إلى أن المدرسة فتحت أبوابها لجميع الأطفال دون تمييز، مؤكدًا أن "المجتمع الفلسطيني في غزة يستحق الحياة والسلام والعدالة".
وتابع: "هؤلاء الأطفال هم أمل غزة الجديد، ورغم أنهم عاشوا أهوال الحرب، فإنهم ما زالوا قادرين على صناعة الحياة".
ويعاني قطاع غزة من أزمة تعليمية حادة، بعدما تسببت الحرب الإسرائيلية في تدمير مئات المدارس وحرمان آلاف الطلبة من التعليم، إلى جانب آثار نفسية واجتماعية واسعة طالت الأطفال.
وبحسب مؤسسات دولية، يواجه أطفال غزة تحديات متفاقمة تشمل النزوح وفقدان أفراد من عائلاتهم والانقطاع الطويل عن التعليم، في وقت تحاول فيه بعض المدارس والمؤسسات المحلية توفير برامج تعليم ودعم نفسي للتخفيف من آثار الحرب.
ووفق المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، فقد تضرر نحو 95 بالمئة من مدارس القطاع، إذ دُمر 165 مدرسة وجامعة ومؤسسة تعليمية بشكل كلي، و392 بشكل جزئي.
كما قُتل أكثر من 13,500 طالب وطالبة، وأكثر من 830 معلمًا وكادرًا تربويًا، و193 عالمًا وأكاديميًا وباحثًا، بحسب المصدر ذاته.
وجرى التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة بعد عامين من حرب الإبادة التي بدأت في 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023 بدعم أمريكي، وأسفرت عن أكثر من 72 ألف قتيل و172 ألف جريح فلسطيني، فضلًا عن دمار واسع طال نحو 90% من البنى التحتية.